- قوله ( قدس سره ) : ( أن يعطي كل من اثنين عوضا عما يأخذه . . . الخ ) ( 1 ) .
فيه مسامحة واضحة ، إذ المعاطاة التي يمكن أن تصح بيعا لا يعقل أن يكون كلا
طرفيها إعطاء بعنوان العوضية ، بل لا بد من أن يكون أحد طرفيها إعطاء بعوض ، لا
كلا من طرفيها إعطاء عوضا ، ولا إعطاء بعوض والمقصود واضح .
- وقوله ( قدس سره ) : ( ويرد الأول بامتناع خلو الدافع . . . الخ ) ( 2 ) .
وعن بعض أجلة تلامذته ( رحمهما الله ) في كتاب الإجارة ما لفظه : ( ويمكن دفعه بأن الفعل
في المقام كاللفظ في العقود ، وقد يكون مسلوب المعنى ، نعم لا بد في الفعل
الاختياري من غرض ، فإذا كان هو محض التوصل إلى الآخر تم الغرض ( 3 ) انتهى .
وفيه : أن مثله خارج عن تصور صور التعاطي المعاملي ، فلا يقاس بتسليط الغاصب
القاهر خارجا لدفع شره ، فإنه لا مبيح ولا مملك فليس تسليطا معامليا اعتباريا .
نعم ظاهر الجواهر ( 4 ) بملاحظة تمام أطراف كلامه ، أن المقصود هو التسليط
المطلق الذي نتيجته الإباحة المالكية ، فإن فصلها هو أمر عدمي ، وهو عدم قصد قطع
إضافة الملك عن نفسه ، فالتسليط المتقيد بهذا الفصل العدمي تسليط إباحي ، فلا
يلزم محذور امتناع وجود الجنس بلا فصل ، فالإباحة تارة تقصد بعنوانها وهي
الصورة الأولى ، وأخرى تتحقق بقصد التسليط مع عدم قصد قطع إضافة الملك عن
نفسه ، فتدبر .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 81 سطر 4 .
( 2 ) كتاب المكاسب 81 سطر 6 .
( 3 ) كتاب الإجارة 5 .
( 4 ) جواهر الكلام 22 : 217 وما بعدها .