سواء كان وجودا انشائيا يتقوم به السبب ، أو وجودا اعتباريا يتقوم به المسبب ،
وحينئذ فلو كان هناك عند الاطلاق تعين فهو لما هو تمليك حقيقي ، كسائر
الاطلاقات في الألفاظ ومعانيها ، من حيث إرادة الموجود بالذات دون الموجود
بالعرض ، كما مر ( 1 ) تحقيقه .
وثانيها : ( مع أنه لم يقل أحد بأن تعقب القبول . . . الخ ) ( 2 ) الفارق بين التمليك
والتبديل والنقل وبين البيع ما مر من أن طبيعي التمليك كالابدال والنقل ، وإن أريد
منها ما هو كذلك حقيقة بإرادة السبب ، إلا أن طبيعي التمليك الحقيقي - كما مر - قابل
لأن يتحقق بلا قبول - كالوصية مثلا - دون التمليك البيعي فإنه حصة لا يعقل تحققها
إلا بالعقد المتقوم بالايجاب والقبول ، وعليه فالوجود الانشائي من الكل لا يعقل
توقفه على القبول الانشائي ، والوجود الحقيقي من البيع يفارق الوجود الحقيقي من
مطلق التمليك الحقيقي .
وأما بحسب المفهوم فالايجاب والقبول حيث إنهما من علل الوجود فهما كأصل
الوجود خارج عن المفهوم والمعنى في الكل ، فمن يرى أن الموضوع له في البيع هو
التمليك الحقيقي له أن يدعي أن الموضوع له حصة خاصة متقومة بالسبب التام ، كما
هو كذلك بالإضافة إلى متعلقه من العين والعوض ، دون مطلق التمليك والنقل ، ومن
يرى أنه موضوع للتمليك الانشائي ، فالقبول الانشائي قطعا مبائن له فكيف يقومه ؟ ! ،
ومن يرى أنه موضوع لنفس المعنى دون الموجود ، فالبيع عنده يفارق التمليك
والنقل في تقومه بالعين والعوض في البيع ، دون التمليك والنقل كما مر .
ثالثها : ( نعم تحقق القبول شرط الانتقال في الخارج . . . الخ ) ( 3 ) فإنه مبني على الوضع
للتمليك الانشائي ، فإنه القابل للاشتراط دون طبيعي التمليك فإنه لا موقع له ، ودون
التمليك الحقيقي فإنه مقام المسبب لا مقام السبب القابل للاشتراط ، وقد عرفت
هامش
( 1 ) أول هذا التعليقة قوله ( منها أنه قد أشرنا . . . ) .
( 2 ) كتاب المكاسب 80 سطر 21 .
( 3 ) كتاب المكاسب 80 سطر 21 .