ومنه تعرف أن إيجاد الملكية في نظر الناقل في قبال إيجاد الملكية في نظر
العرف أو الشارع - كما عن المصنف العلامة ( رفع الله مقامه ) - لا محصل له ، لأن
المراد منه إن كان التمليك الانشائي وإيجاد الملكية الانشائية فهو مما لا يختلف
باختلاف الأنظار ، فإذا أنشأ الملكية فقد وجدت الملكية الانشائية حقيقة ، من دون
فرق بين نظر ونظر ، بل هو موجود واقعا ، والواقع غير منوط بنظر ولا بمربوط باعتبار
معتبر .
وإن كان المراد إيجاد الملكية الاعتبارية القابلة لاختلاف الأنظار فيها ، فقد عرفت
أن المعقول منه إيجاد الملكية في اعتبار العرف والشرع بما يرونه سببا لتحصيله ، ولا
معنى لايجاد الملكية الاعتبارية في نظر المملك والناقل ، فإن الاعتبار من شخص
المعتبر مباشري لا تسبيبي حتى يتسبب بانشائه إلى اعتباره من نفسه .
ومنها : أن الملكية الاعتبارية التي يترتب عليها الآثار شرعا وعرفا على أنحاء ، فتارة
يترتب على سبب غير قصدي كالملك بالإرث المترتب على الموت ، وأخرى على
سبب قصدي كالملك المترتب على أخذ المباح الأصلي بعنوان الحيازة ، وثالثة على
سبب يتسبب به إلى تمليك الغير كالتمليكات المعاملية ، وهي أيضا على قسمين :
أحدهما : ما يتحقق الملك الاعتباري فيه بمجرد التسبب إلى حصوله ، من دون
حاجة إلى قبول ومطاوعة ذلك التسبب ، كالوصية التملكية بناء على عدم الحاجة إلى
قبول الموصى له وإنما له رده .
ثانيهما : ما يتحقق بالتسبب ومطاوعته ، وهو التمليك العقدي معاوضيا كان أو لا .
ومنها : أن التمليك المعاملي كما عرفت ( 1 ) تسبيبي من المتعاملين لا مباشري ، وإنما
المباشري هو التمليك الإنشائي ، وأما الايجاب فهو غير تسبيبي ، بل حقيقته هو
الانشاء بداعي البعث والتحريك ، فإن كان عن إرادة حتمية كان إيجابا وإلا كان
استحبابا ، فالانشاء المذكور بالداعي المزبور مطابق البعث الحقيقي ومصداقه ، لا أنه
من الأسباب التي يتسبب بها إلى تحصيل إيجاب من العر ف أو الشرع ، فالايجاب
هامش
( 1 ) في نفس التعليقة .