تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وربيعة ثقة ، والرجل يحدث بالحديث وينسى ، قال : أجل هكذا هو ، ولكن لم نر أنه تبعه متابع على روايته ، وقد روى عن سهيل جماعة كثيرة ليس عند أحد منهم هذا الحديث ، قلت : إنه يقول ( كذا ولعل الصواب إنك تقول ) بخبر الواحد . قال : أجل غير أني لا أدري لهذا الحديث أصلا عن أبي هريرة ، أعتبر به ، وهذا أصل من الأصول لم يتابع عليه ربيعة " . قلت : لقد دلتنا هذه المحاورة الطريفة بين أبي حاتم وابنه ، أن أباه لا يعتبر نسيان سهيل للحديث بعد أن حدث به علة تقدح في صحة الحديث ، وإنما العلة عنده تفرد ربيعة به عن سهيل من بين جميع الذين رووا عنه ، ولا يخفى أن ذلك ليس بعلة قادحة ، إذا كان المتفرد ثقة ضابطا كما هو مقرر في " المصطلح " لا سيما إذا كان المتفرد مثل ربيعة بن أبي عبد الرحمن الفقيه الثقة المحتج به في " الصحيحين " ، وكم من أحاديث تفرد بها بعض الثقات ومع ذلك فهي صحيحة بلا خلاف مثل حديث " إنما الأعمال بالنيات " كما هو مقرر في محله ، ومن أجل ذلك راجعه ابنه ولكن بدون جدوى ظاهرة . لكن يبدو أن هذه المحاورة قد أثمرت ثمرتها في نفس أبي حاتم رحمه الله فقد روى عنه ابنه أيضا أنه ذهب أخيرا إلى صحة الحديث . فقال في " العلل " أيضا ( 1 / 469 ) : " سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ربيعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين ؟ فقالا : هو صحيح . قلت : يعني أنه يروى عن ربيعة هكذا . قلت : فإن بعضهم يقول عن سهيل عن أبيه عن زيد بن ثابت ؟ قالا : وهذا أيضا صحيح ، جميعا صحيحين " . وقد وجدنا له أصلا من طريق أخرى عن أبي هريرة ، يرويه المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عنه به . ولفظه : " . . . قضى باليمين مع الشاهد " . أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( ق 386 / 2 ) والبيهقي ورويا عن الإمام أحمد أنه قال :
إرواء الغليل — صفحة 302 | زهير الشاويش / محمد ناصر الدين الألباني