تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
" حديث منكر ، لان قيس بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشئ " ! قلت : وهذا الاعلال ليس بشئ ، لأنه جار على اشتراط ثبوت اللقاء في الاتصال كما هو مذهب البخاري ، والمرجوح عند الجمهور ، وقد رده الإمام مسلم في مقدمة " صحيحة " وأثبت أن المعاصرة كافية في ذلك إذا كان الراوي غير مدلس ، والامر كذلك هنا فإن قيس بن سعد عاصر عمرو بن دينار وشاركه في الرواية عن عطاء - وثلاثتهم مكيون - بل كان قد خلف عطاء في مجلسه ، يعني في المسجد الحرام ، ففي مثل هذا يكاد يقطع الناظر بثبوت التلاقي بينهما ، فإذا لم يثبت ، فالمعاصرة متحققة ، ثم هو ليس يعرف بتدليس ، فما ذا يضر أن الطحاوي وغيره لا يعلم أن قيسا حدث عن عمرو ، وهو قد روى عنه هذا الحديث وغيره أيضا كما في " الكامل " ما دام انه غير مدلس ؟ ! وظني أن الحديث لو كان غير مخالف للمذهب الحنفي لما تشبث الطحاوي في رده بهذه العلة الواهية ، ولو أوهم ابن التركماني ما أوهم مما سبق بيانه . والله المستعان . وأما ما ذكره في " الجوهر النقي " عن البخاري أنه قال : " عمرو بن دينار لم يسمع عندي هذا الحديث من ابن عباس " . فالجواب عنه ، كالجواب عن إعلال الطحاوي ( 1 ) . لا سيما وعمرو بن دينار ثابت لقاؤه لابن عباس ومكثر من الرواية عنه . ومن الغرائب قول الزيلعي في " نصب الراية " ( 4 / 97 ) عقب قول البخاري المذكور : " ويدل على ذلك ما أخرجه الدارقطني عن عبد الله بن محمد بن ربيعة . . . " . فذكر ما تقدم أنه أدخل بين عمرو وابن عباس طاوسا . ولكن الزيلعي سرعان ما تبين له أنه لا وجه لهذا الاستدلال لضعف أبن ربيعة ، فتدارك الامر بما نقله عن ابن القطان قال : " ولكن هذه الرواية لا تصح من جهة عبد الله بن محمد بن ربيعة وهو
هامش
( 1 ) وراجع له " التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل ، لشيخ عبد الرحمن اليماني رحمه الله فقد كفى وشفي .