" حديث منكر ، لان قيس بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار
بشئ " !
قلت : وهذا الاعلال ليس بشئ ، لأنه جار على اشتراط ثبوت اللقاء في
الاتصال كما هو مذهب البخاري ، والمرجوح عند الجمهور ، وقد رده الإمام مسلم
في مقدمة " صحيحة " وأثبت أن المعاصرة كافية في ذلك إذا كان الراوي غير
مدلس ، والامر كذلك هنا فإن قيس بن سعد عاصر عمرو بن دينار وشاركه في
الرواية عن عطاء - وثلاثتهم مكيون - بل كان قد خلف عطاء في مجلسه ، يعني في
المسجد الحرام ، ففي مثل هذا يكاد يقطع الناظر بثبوت التلاقي بينهما ، فإذا لم
يثبت ، فالمعاصرة متحققة ، ثم هو ليس يعرف بتدليس ، فما ذا يضر أن الطحاوي
وغيره لا يعلم أن قيسا حدث عن عمرو ، وهو قد روى عنه هذا الحديث وغيره
أيضا كما في " الكامل " ما دام انه غير مدلس ؟ ! وظني أن الحديث لو كان غير
مخالف للمذهب الحنفي لما تشبث الطحاوي في رده بهذه العلة الواهية ، ولو أوهم
ابن التركماني ما أوهم مما سبق بيانه . والله المستعان .
وأما ما ذكره في " الجوهر النقي " عن البخاري أنه قال : " عمرو بن دينار
لم يسمع عندي هذا الحديث من ابن عباس " .
فالجواب عنه ، كالجواب عن إعلال الطحاوي ( 1 ) . لا سيما وعمرو بن
دينار ثابت لقاؤه لابن عباس ومكثر من الرواية عنه . ومن الغرائب قول الزيلعي
في " نصب الراية " ( 4 / 97 ) عقب قول البخاري المذكور :
" ويدل على ذلك ما أخرجه الدارقطني عن عبد الله بن محمد بن
ربيعة . . . " . فذكر ما تقدم أنه أدخل بين عمرو وابن عباس طاوسا . ولكن
الزيلعي سرعان ما تبين له أنه لا وجه لهذا الاستدلال لضعف أبن ربيعة ، فتدارك
الامر بما نقله عن ابن القطان قال :
" ولكن هذه الرواية لا تصح من جهة عبد الله بن محمد بن ربيعة وهو
هامش
( 1 ) وراجع له " التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل ، لشيخ عبد الرحمن اليماني رحمه الله
فقد كفى وشفي .