قوله عنه :
" في حجة الوداع " .
وإن الصواب رواية الجماعة عن الزهري :
" يوم الفتح " .
ويؤكد ذلك ، أن الزهري تابعه عليه جماعة منهم عبد الملك وعبد العزيز
ابنا الربيع بن سبرة وعمارة بن غزية كلهم قالوا : عن الربيع : " عام الفتح " .
ويأتي تخريج أحاديثهم في الحديث الذي بعد هذا .
فإن قيل : قد رواه عبد العزيز بن عمر عن الربيع بن سبرة عن أبيه قال :
" خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة في حجة الوداع . . . " الحديث وفيه
ذكر متعة الحج ، ومتعة النكاح هذه . وقصة سبرة وصاحبه مع المرأة التي عرضا
عليها أن يتمتع أحدهما بها على نحو رواية عمارة بن غزية الآتية في تخريج
الحديث المشار إليه ، وزاد في آخرها :
" فلما أصبحت غدوت إلى المسجد ، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر
يخطب يقول : من كان منكم تزوج امرأة إلى أجل فليعطها ما سمى لها ، ولا
يسترجع مما أعطاها شيئا ، وليفارقها ، فإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة " .
أخرجه أحمد ( 3 / 404 - 405 ) بهذا التمام ، وابن الجارود ( 699 )
وأخرجه الدارمي ( 2 / 140 ) وابن ماجة ( 1962 ) والطحاوي ( 2 / 14 ) دون
متعة الحج ، وكذلك مسلم والبيهقي ولكنهما لم يذكرا " حجة الوداع " .
والجواب : أن عبد العزيز هذا قد اضطرب عليه فيه ، كما يشعرك بذلك
التأمل فيما سقته من التخريج لحديثه ، فبعضهم ذكر فيه المتعتين ، وبعضهم لم
يذكر فيه إلا متعة الحج ، ولا ذكروا أنها كانت في حجة الوداع ، فهذا كله يدل
على أنه ( أعني عبد العزيز ) لم يضبط حديثه ، وذلك مما لا يستبعد منه ، فإنه
متكلم فيه من قبل حفظه مع كونه من رجال الشيخين ، وقد لخص كلام الأئمة فيه
الحافظ ابن حجر في " التقريب " فقال :
إرواء الغليل — صفحة 314
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣١٤