قلت : يشير إلى ما أخرجه البخاري عن أبي جمرة قال :
" سمعت ابن عباس يسأل عن متعة النساء ؟ فرخص ، فقال له مولى له :
إنما ذلك في الحال الشديد ، وفي النساء قلة ، أو نحوه ، فقال ابن عباس :
نعم " .
وأخرجه الطحاوي ( 2 / 15 ) والبيهقي ( 7 / 204 ) بلفظ :
" إنما كان ذلك في الجهاد والنساء قليل . . . " .
وليس عندهما ، " فرخص " .
وهذا بظاهره يدل على أنه رجع عن القول بإباحة المتعة إطلاقا ، إلى القول
بعدم جوازها مطلقا أو مقيدة بحال عدم وجود الضرورة ، وكأنه رجع إلى ذلك
بعد أن عارضه جماعة من الصحابة في إطلاقه القول بإباحتها ، فروى البخاري
( 4 / 341 ) عن محمد بن علي :
" أن عليا رضي الله عنه - قيل له : ان ابن عباس لا يرى بمتعة النساء
بأسا فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر ، وعن لحوم الحمر الأنسية " .
وأخرج مسلم وغيره دون ذكر ابن عباس فيه . وفي رواية لمسلم عنه :
" سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان : إنك رجل تائه نهانا رسول الله
صلى الله عليه وسلم . . . ) . فذكره .
وكذلك رواه النسائي ( 7 / 90 ) .
ورواه أحمد ( 1 / 142 ) بلفظ :
" قال لابن عباس وبلغه أنه رخص في متعه النساء ، فقال له علي بن أبي
طالب : إن رسول الله قد نهى . . . " .
ورواه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 174 / 1 ) بلفظ :
" تكلم علي وابن عباس في متعة النساء ، فقال له علي : إنك امرؤ
تائه . . . " .
إرواء الغليل — صفحة 317
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣١٧