صحيح أخرجه البخاري ( 3 / 417 ) وكذا مالك ( 2 / 605 / 12 ) وأبو
داود ( 2061 وابن الجارود ( 690 ) والبيهقي ( 7 / 137 و 459 - 460 ) وعبد الرزاق
في " المصنف " ( 7 / 459 ) وأحمد ( 6 / 201 ، 271 ) من طرق عن ابن شهاب أنه سئل
عن رضاعة الكبيرة ؟ فقال : أخبرني عروة بن الزبير " أن أبا حذيفة بن عتبة بن
ربيعة ، وكان من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان قد شهد بدرا ، وكان تبنى
سالما الذي يقال له سالم مولى أبي حذيفة ، كما تبنى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) زيد بن
حارثة ، وأنكح أبو حذيفة سالما - وهو يرى أنه ابنه - أنكحه بنت أخيه فاطمة
بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وهي يومئذ من المهاجرات الأول ، وهي من أفضل
أيامي قريش ، فلما أنزل الله تعالى في كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل ، فقال :
( ادعوهم لآبائهم ، هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين
ومواليكم ) رد كل واحد من أولئك إلى أبيه ، فإن لم يعلم أبوه رد إلى مولاه ،
فجاءت سهلة بنت سهيل ، وهي امرأة أبي حذيفة ، وهي من بني عامر بن لؤي
إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالت : يا رسول الله كنا نرى سالما ولدا ، وكان يدخل
علي ، وأنا فضل ، وليس لنا إلا بيت واحد ، فماذا ترى في شأنه ، فقال لها رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها ، وكانت تراه ابنا من الرضاعة ،
فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين ، فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال ،
فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أخيها أن يرضعن من
أحبت أن يدخل عليها من الرجال ، وأبن سائر أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يدخل
عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس ، وقلن : لا والله ، ما نرى الذي أمر به
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سهلة بنت سهيل إلا رخصة من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في رضاعة
سالم وحده ، لا والله ، لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد . فعلى هذا كان أزواج
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في رضاعة الكبير " .
والسياق لمالك ، وظاهر إسناده الارسال ، ولكنه في حكم الموصول ، فإنه عند
الآخرين عن عروة عن عائشة . وزاد أبو داود : " وأم سلمة " . وصحح إسناده
الحافظ ( 9 / 122 ) وكذا رواه النسائي كما يأتي ، ولم يسقه البخاري والنسائي
بتمامه ، وإنما دون قوله : أرضعيه . . . القصة . ولفظه في أوله كما أورده المصنف .
إرواء الغليل — صفحة 263
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٦٣