وأنه محكم في كل ما يرويه من الحديث ، إذ لم يوجد في رواياته إلا الصحيح ،
خصوصا في حديث أهل المدينة ، ثم لمتابعة هؤلاء الأئمة إياه في روايته عن عبد
الله بن يزيد ، والشيخان لم يخرجاه ، لما خشياه من جهالة زيد بن أبي عياش " .
قلت : أما زيد ، فهو ابن عياش أبو زيد الزرقي ، فقد قيل فيه :
مجهول ، لكن وثقه ابن حبان والدارقطني وقال الحافظ في " التقريب " :
" صدوق " ، وصحح حديثه هذا الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم كما
تقدم ووافقه الذهبي ، وصححه أيضا ابن المديني كما قال الحافظ في " بلوغ
المرام " . فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى ، غير أن الزيادة التي رواها يحيى :
" نسيئة " ، لا تصح لتفرد بها دون من ذكرنا من الثقات . ويؤيده أن عمران بن
أبي أنس قال : سمعت أبا عياش يقول :
" سألت سعد بن أبي وقاص عن اشتراء السلت بالتمر ( كذا ولعله بالبر )
فقال سعد " فذكره مثل رواية مالك دون الزيادة .
أخرجه الحاكم ( 2 / 43 ) وعنه البيهقي من طريق محرمة بن بكير عن أبيه عن
عمران به . وقال :
" صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي .
قلت : لكن خالفه عمرو بن الحارث فقال : عن بكير بن عبد الله : عن
عمران ابن أبي أنس أن مولى لبني مخزوم حدثه أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن
الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل ؟ فقال سعد : نهانا رسول الله
( ص ) عن هذا " .
أخرجه الطحاوي .
ورجاله ثقات كلهم ، وكذلك رجال الحاكم . لكن لعل روايته أرجح من
رواية الطحاوي ، لأن مخرمة ابن بكير وهو ابن عبد الله بن الأشح أعرف بحديث
أبيه من غيره من الثقات ، مع موافقتها لرواية عبد الله بن يزيد على ما رواه
الجماعة عنه . وقد رجح روايتهم عنه الإمام الدارقطني ، وتبعه البيهقي فنقل عنه
أنه قال عقب رواية يحيى الشاذة :
إرواء الغليل — صفحة 200
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٠٠