( إسنادها حسن متصل ، قال : وهذا الحديث يرويه عن جابر رجلان ،
كل منهما اسمه محمد بن عبد الرحمن ، ورواه عن كل منهما يحيى بن أبي كثير :
أحدهما : ابن ثوبان .
والاخر : ابن سعد بن زرارة ، فابن ثوبان سمعه من جابر ، وابن سعد
ابن زرارة رواه بواسطة محمد بن عمرو بن حسن ، وهي رواية الصحيحين ) .
نقله الحافظ في ( التلخيص ) ( ص 195 ) وأقره ، وأما في ( الفتح )
( 4 / 162 ) فذهب إلى أن الصواب في رواية يحيى بن أبي كثير أنها عنه عن
محمد بن عبد الرحمن ، وهو ابن سعد عن محمد بن عمرو بن الحسن عن جابر
وأن قول من قال فيها محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وهم ، وإنما هو ابن عبد
الرحمن بن سعد ، وهذا عندي بعيد لأنه يلزم منه تخطئة ثقتين حافظين هما الوليد
ابن مسلم ووكيع فإنهما قالا : ( ابن ثوبان ) كما سبق ، ومثل هذا ليس بالأمر
السهل ما أمكن الجمع دون تخطئة الثقات الآخرين على نحو ما ذكرنا ، وذهب
إليه ابن القطان . والله أعلم .
وخلاصة القول أن هذه الزيادة إسنادها صحيح ، ولا يضره تفرد يحيى ابن
أبي كثير بها لأنه ثقة ثبت كما في ( التقريب ) ، وإنما يخشي البعض من
التدليس ، وقد صرح هنا بالتحديث ، فأمنا بذلك تدليسه .
فائدة : قال الحافظ في ( الفتح ) في الصفحة المشار إليها آنفا :
( ( تنبيه ) : أوهم كلام صاحب ( العدة ) أن قوله ( ص ) : ( عليكم
برخصة الله التي رخص لكم ) مما أخرجه مسلم بشرطه ، وليس كذلك ، وإنما
هي بقية في الحديث لم يوصل إسنادها كما تقدم بيانه ، نعم وقعت عند النسائي
موصولة في حديث يحيى بن أبي كثير بسنده ، وعند الطبراني من حديث كعب بن
عاصم الأشعري كما تقدم ) .
قلت : وفي هذا الكلام ملاحظتان :
الأولى : أن الذي أخذه الحافظ على صاحب ( العمدة ) ، قد وقع فيه
إرواء الغليل — صفحة 56
مساهمون: زهير الشاويش
ص٥٦