تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وقال عثمان بن عمر : أنبأنا علي بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن رجل عن جابر به دون الزيادة . أخرجهما النسائي . ثم أشار بباب عقده إلى أن الرجل الذي لم يسم هو محمد بن عمرو بن الحسن بن علي المذكور في الطريق الأولى ، ولكن يشكل عليه أن الراوي لهذه الطريق إنما هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد كما في رواية لمسلم من طريق شعبة عنه ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري ، بخلاف الطريق الثانية ، فإن راويها محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان كما تقدم في رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ، ورواية وكيع عن علي بن المبارك كلاهما عن يحيى بن أبي كثير . فالظاهر أن شيخ شعبة في هذا الحديث غير شيخ يحيى ، وأن الأول رواه عن جابر بالواسطة ، وأما الاخر فرواه عنه يحيى عن جابر بدون واسطة ، وتارة بواسطة الرجل الذي لم يسم . ومن الممكن أن يكون هذا الرجل هو محمد بن عمرو بن الحسن الذي هو مدار الطريق الأولى . وعليه فيكون ليحيى بن أبي كثير شيخان في هذا الحديث أحدهما محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وهو الذي رواه عن جابر مباشرة وحفظ لنا تلك الزيادة ، والاخر محمد بن عبد الرحمن ، وهو ابن سعد ، وهو الذي يرويه عن محمد ابن عمرو بن الحسن ابن علي عن جابر بدون الزيادة ، فإنه لم يحفظها ، كما في رواية لمسلم ( 3 / 142 ) من طريق شعبة في الطريق الأولى قال : ( وكان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الحديث وفي هذا الاسناد أنه قال : ( عليكم برخصة الله الذي رخص لكم ) فلما سألته لم يحفظه ) . يعني محمد بن عبد الرحمن بن سعد ، لم يحفظ هذه الزيادة . وان مما يؤيد ما ذكرته أن رواية عثمان بن عمر عن علي بن المبارك التي فيها الرجل الذي لم يسم ، لم يقل يحيى فيها ( ابن ثوبان ) بخلاف رواية وكيع عن ابن المبارك التي ليس فيها الرجل فقد صرح يحيي بأنه ( ابن ثوبان ) فدل ذلك على أنه يرويه عن شيخين ، أحدهما ابن ثوبان ، والاخر ابن سعد . وإلى هذا ذهب الحافظ المحقق ابن القطان فقال بعد أن ذكر هذه الزيادة :
إرواء الغليل — صفحة 55 | زهير الشاويش / محمد ناصر الدين الألباني