وقال عثمان بن عمر : أنبأنا علي بن المبارك عن يحيى عن محمد بن عبد
الرحمن عن رجل عن جابر به دون الزيادة .
أخرجهما النسائي . ثم أشار بباب عقده إلى أن الرجل الذي لم يسم هو
محمد بن عمرو بن الحسن بن علي المذكور في الطريق الأولى ، ولكن يشكل عليه
أن الراوي لهذه الطريق إنما هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد كما في رواية لمسلم
من طريق شعبة عنه ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري ،
بخلاف الطريق الثانية ، فإن راويها محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان كما تقدم في
رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ، ورواية وكيع عن علي بن المبارك كلاهما
عن يحيى بن أبي كثير . فالظاهر أن شيخ شعبة في هذا الحديث غير شيخ يحيى ،
وأن الأول رواه عن جابر بالواسطة ، وأما الاخر فرواه عنه يحيى عن جابر بدون
واسطة ، وتارة بواسطة الرجل الذي لم يسم . ومن الممكن أن يكون هذا الرجل
هو محمد بن عمرو بن الحسن الذي هو مدار الطريق الأولى . وعليه فيكون
ليحيى بن أبي كثير شيخان في هذا الحديث أحدهما محمد بن عبد الرحمن بن
ثوبان وهو الذي رواه عن جابر مباشرة وحفظ لنا تلك الزيادة ، والاخر محمد بن
عبد الرحمن ، وهو ابن سعد ، وهو الذي يرويه عن محمد ابن عمرو بن الحسن
ابن علي عن جابر بدون الزيادة ، فإنه لم يحفظها ، كما في رواية لمسلم ( 3 / 142 )
من طريق شعبة في الطريق الأولى قال :
( وكان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الحديث وفي هذا
الاسناد أنه قال : ( عليكم برخصة الله الذي رخص لكم ) فلما سألته لم
يحفظه ) . يعني محمد بن عبد الرحمن بن سعد ، لم يحفظ هذه الزيادة .
وان مما يؤيد ما ذكرته أن رواية عثمان بن عمر عن علي بن المبارك التي فيها
الرجل الذي لم يسم ، لم يقل يحيى فيها ( ابن ثوبان ) بخلاف رواية وكيع عن
ابن المبارك التي ليس فيها الرجل فقد صرح يحيي بأنه ( ابن ثوبان ) فدل ذلك
على أنه يرويه عن شيخين ، أحدهما ابن ثوبان ، والاخر ابن سعد . وإلى هذا
ذهب الحافظ المحقق ابن القطان فقال بعد أن ذكر هذه الزيادة :
إرواء الغليل — صفحة 55
مساهمون: زهير الشاويش
ص٥٥