قلت : قد عرفه غيره من حديث غير عيسى بن يونس . فقال أبو داود
عقبه :
( رواه أيضا حفص بن غياث عن هشام مثله ) .
وقد أخرجه ابن ماجة وابن خزيمة ( 1961 ) والحاكم والبيهقي من طرق
عن حفص بن غياث به . وقال البيهقي :
( تفرد به هشام بن حسان القردوسي ، وبعض الحفاظ لا يراه محفوظا ، قال
أبو داود ( يعني في غير السنن ) سمعت أحمد بن حنبل يقول : ليس من ذا
شئ ) .
قال الخطابي : ( يريد أن الحديث غير محفوظ ) .
قلت : وإنما قال البخاري وغيره بأنه غير محفوظ لظنهم أنه تفرد به عيسى
ابن يونس عن هشام ، كما تقدم عن الترمذي . وما دام أنه قد توبع عليه من
حفص بن غياث ، وكلاهما ثقة محتج بهما في الصحيحين ، فلا وجه لاعلال
الحديث إذن .
على أننا نرى أن الحديث صحيح ولو تفرد به عيسى بن يونس لأنه ثقة كما
عرفت ، وقال الحافظ في ( التقريب ) : ( ثقة مأمون ) ، ولأنه لم يخالفه أحد فيما
علمنا . بل قد روي الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة كما يأتي . .
وقد وقفت على اعلال آخر للحديث يشبه ما سبق ، فقد قال الدارمي
عقب الحديث ، وقد رواه من طريق ابن راهويه عن عيسى بن يونس :
( قال عيسى : زعم أهل البصرة أبى هشاما أوهم فيه ) .
ونعرف الجواب عن هذا مما سبق ، وهو أن هشاما ثقة ممن احتج به
الشيخان ، لا سيما وقد قال فيه الحافظ :
( ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين ) .
فلا يقبل فيه الزعم المذكور ، ولعل في قول عيسى : ( زعم . . . ) إشارة
إرواء الغليل — صفحة 52
مساهمون: زهير الشاويش
ص٥٢