( قال البخاري فيما روى عنه أبو عيسى : حديث سعيد بن عامر وهم ،
يهم فيه سعيد ، والصحيح حديث عاصم عن حفصة بنت سيرين ، .
قلت : فقد أتفق الامام البخاري وتلميذه الترمذي على تخطئة سعيد بن
عامر في اسناده لهذا الحديث عن أنس ، فمعنى ذلك أن سعيدا قد يخطئ ، وقد
أشار إلى ذلك أبو حاتم فقال كما في كتاب ابنه ( 2 / 1 / 49 ) :
( هو صدوق ، وكان رجلا صالحا ، وكان في حديثه بعض الغلط ) .
وأما الحاكم فجرى على ظاهر السند ، فقال :
( صحيح على شرط الشيخين ) . ووافقه الذهبي .
وكيف يكون على شرط البخاري وهو قد أعله بمخالفة سعيد بن عامر
للثقات كما سبق . ثم إن محمد بن إسحاق الصاغاني لم يخرج له البخاري
إطلاقا ، فهو على شرط مسلم وحده ، ولكن الصواب أنه معلول بما عرفت ، وما
يدرينا فلعل مسلما وافق البخاري على إعلاله كما وافقه الترمذي ، وكلاهما من
تلاميذه ، غير أن اعلال مسلم لم نقف عليه .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن حديث شعبة المحفوظ قد أخرجه أصحاب
السنن وغيرهم - ، فقال الطيالسي في ( مسنده ) ( 1181 ) : حدثنا شعبة عن عاصم
قال : سمعت حفصة بنت سيرين تحدث عن الرباب عن سلمان ( 1 ) بن عامر أن
النبي ( ص ) قال :
( إذا صام أحدكم فليفطر على التمر ، فإن لم يجد فعلى الماء ، فإنه
طهور ) .
وأخرجه البيهقي ( 4 / 239 ) من طريق أبي داود الطيالسي به وقال :
( هكذا وجدته في ( المسند ) وقد أقام إسناده أبو داود ، وقد رواه محمود بن
غيلان عن أبي داود دون ذكر الرباب ، وروي عن روح بن عبادة عن شعبة
هامش
( 1 ) الأصل : سليمان في موضعين منه ، وهو خطا .