رواية الثوري عنه كما ذكر الترمذي ، والثوري أثبت الناس في أبي إسحاق كما
في ( التهذيب ) والله أعلم .
وأنكر ما في هذه الزيادة استرداد النبي الله لأبي بكر بعد ثلاث ، فإن
جميع الروايات تدل على أن أبا بكر رضي الله عنه استمر أميرا على الحج في هذه
السنة التي كانت قبل حجة الوداع ، وأصرح الروايات في ذلك حديث ابن عباس
الآتي ، وظني أن ذلك من تخاليط أبي إسحاق ، فإنه كان اختلط في آخر عمره .
وأما حديث ابن عباس ، فيرويه مقسم عنه قال :
( بعث النبي ( ص ) أبا بكر وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات ، ثم أتبعه
عليا فبينا أبو بكر في بعض الطريق ، إذ سمع رغاء ناقة رسول الله ( ص )
القصواء ، فخرج أبو بكر فزعا ، فظن أنه رسول الله ( ص ) ، فإذا هو علي ،
فدفع إليه كتاب رسول الله ( ص ) ، وأمر عليا أن ينادي بهؤلاء الكلمات ،
فانطلقا فحجا ، فقام علي أيام التشريق ، فنادى : ذمة الله ورسوله بريئة من كل
مشرك ، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ، ولا يحجن بعد العام مشرك ، ولا
يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن ، وكان علي ينادي ، فإذا عيي
قام أبو بكر فنادى بها ) .
أخرجه الترمذي ( 2 / 184 ) وقال :
( حديث حسن غريب ) .
قلت : ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري ، فهو صحيح الاسناد ، فلا
أدري لم اقتصر الترمذي على تحسينه ؟
وله شاهد مرسل من حديث أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنهم
بنحوه ، وفيه :
( فخرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه على ناقة رسول الله ( ص ) حتى
أدرك أبا بكر بالطريق ، فلما رآه أبو بكر قال : أأمير أم مأمور ؟ فقال : بل
مأمور ، ثم مضيا ، فأقام أبو بكر للناس الحج . . . حتى إذا كان يوم النحر قام
إرواء الغليل — صفحة 303
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣٠٣