فهو في هذه الرواية أدخل بين أبي بكر وبين أم معقل ابنها معقلا ،
وجعله من مسنده ! مع أنه قد ثبت أن أبا بكر هذا قال :
" كنت فيمن ركب مع مروان حين ركب إلى أم معقل ، قال : وكنت فيمن
دخل عليها من الناس معه ، وسمعتها حين حدثت هذا الحديث " .
أخرجه أحمد من طريق ابن إسحاق قال : ثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن
الزبير عن الحارث بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه .
قلت : وهذا سند جيد ، قد صرح فيه ابن إسحاق بالسماع ، فهذا يصحح
أن أبا بكر تلقاه عن أم معقل مباشرة ، ويؤيده رواية الزهري عن أبي بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن امرأة من بني أسد بن خزيمة يقال لها أم
معقل قالت :
" أردت الحج ، فضل بعيري ، فسألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : اعتمري في
شهر رمضان ، فإن عمرة في شهر رمضان تعدل حجة " .
أخرجه أحمد ، وسنده صحيح على شرط الشيخين ، وهو خلاف قول
إبراهيم بن مهاجر في روايته السابقة : " أرادت ، العمرة " ، فهي شاذة كما
ذكرنا ، ويؤيده رواية أبي سلمة عن معقل بن أبي معقل الأسدي قال :
" أرادت أمي الحج ، وكان جملها أعجف ، فذكر ذلك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال :
اعتمري في رمضان ، فإن عمرة في رمضان كحجة " .
أخرجه أحمد ( 4 / 210 ) : ثنا يحيى بن سعيد عن هشام ، ثنا يحيى بن أبي
كثير عن أبي سلمة ، وذكره في مكان آخر ( 6 / 375 ) بهذا الإسناد إلا أنه زاد فيه
" عن أم معقل الأسدية " ، وهي وهم ظاهر ثم قال أحمد ( 6 / 405 ) : ثنا
روح ومحمد بن مصعب قالا : ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة
ابن عبد الرحمن عن أم معقل أنها قالت : يا رسول الله إني أريد الحج ، وجملي
أعجف فما تأمرني ؟ قال : اعتمري في رمضان فإن عمرة في رمضان تعدل
إرواء الغليل — صفحة 374
مساهمون: زهير الشاويش
ص٣٧٤