" لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة : الشعير ، والحنطة ،
والزبيب ، والتمر " .
أخرجه الدارقطني والحاكم وقال :
" إسناد صحيح " . ووافقه الذهبي . وأقره الزيلعي في " نصب الراية "
( 2 / 389 ) ، إلا أنه قال :
" قال الشيخ في " الإمام " : وهذا غير صريح في الرفع " .
قلت : لكنه ظاهر في ذلك إن لم يكن مريحا ، فإن الحديث لا يحتمل ، إلا
أحد أمرين ، إما أن يكون من قوله ( صلى الله عليه وسلم ) أو من قول أبي موسى ومعاذ ، والثاني
ممنوع ، لأنه لا يعقل أن يخاطب الصحابيان به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والقول بأنهما خاطبا
به أصحابهما يبطله أن ذلك إنما قيل في زمن بعث النبي ( صلى الله وسلم ) إياهما إلى اليمن ،
فتعين أنه هو الذي خاطبهم بذلك ، وثبت أنه مرفوع قطعا .
ومما يؤيد أن أصل الحديث مرفوع أن أبا عبيد أخرجه في " الأموال "
( 1174 و 1175 ) من طرق عن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب - مولى
آل طلحة - قال : سمعت موسى بن طلحة يقول :
" أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ الدقة من
الحنطة والشعير والنخل ، والعنب " .
وهذا سند صحيح مرسل ، وهو صريح في الرفع ، ولا يضر إرساله
لأمرين :
الأول : أنه صح موصولا عن معاذ كما تقدم من رواية ابن مهدي عن
سفيان عن عمرو بن عثمان .
الثاني : أن عبد الله بن الوليد العدني - وهو ثقة - رواه عن سفيان به وزاد
فيه :
" قال : بعث الحجاج بموسى بن المغيرة على الخضر والسواد ، فأراد أن
إرواء الغليل — صفحة 278
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٧٨