تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الآتي أصح منه ) . يعني مرسل الشعبي وهو : وأما حديث الشعبي ، فيرويه علي بن عاصم عن محمد بن سالم عنه قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لا قراءة خلف الإمام ) . قلت : وهذا مع إرساله ضعيف السند فإن علي بن عاصم ومحمد بن سالم كلاهما ضعيف . وقد روي عن محمد بن سالم عن الشعبي عن الحارث عن علي متصلا كما تقدم . والمرسل أصح لما قال الدارقطني . ويتلخص مما تقدم أن طرق هذه الأحاديث لا تخلو من ضعف ، لكن الذي يقتضيه الانصاف والقواعد الحديثية أن مجموعها يشهد أن للحديث أصلا ، لأن مرسل ابن شداد صحيح الإسناد بلا خلاف ، والمرسل إذا روي موصولا من طريق أخرى اشتد عضده وصلح للاحتجاج به كما هو مقرر في مصطلح الحديث ، فكيف وهذا المرسل قد روي من طرق كثرة كما رأيت . وأنا حين أقول هذا لا يخفى علي - والحمد لله - أن الطرق الشديدة الضعف لا يستشهد بها ، ولذلك فأنا أعني بعض الطرق المتقدمة ؟ التي لم يشتد ضعفها . ( تنبيهان ) : الأول : عزا المؤلف الحديث لمسائل عبد الله ، وقد فتشت فيها عنه فلم أجده ، فالظاهر أنه وهم ، وعلى افتراض أنه فيه فكان الأولى أن يعزوه للمسند دون المسائل أو يجمع بينهما لأن المسند أشهر من المسائل كما لا يخفى على أهل العلم . الثاني : سبق أن الدارقطني ضعف الإمام أبا حنيفة رحمه الله لروايته لحديث عبد الله بن شداد عن جابر موصولا ، وقد طعن عليه بسبب هذا التضعيف بعض الحنفية في تعليقه على ( نصب الراية ) ( 2 / 8 ) ولما كان كلامه صريحا بأن التضعيف من الدارقطني كان مبهما غير مبين ولا مفسر ، ولما كان يوهم أن الدارقطني تفرد بذلك دون غيره من أئمة الجرح والتعديل ، لا سيما وقد اغتر به