تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
يسم البعض ! ) ولكنه دفعه بقوله : ( إن الذي جرح الإمام بهذا لم يره ، ولم ير منه ما يوجب رد حديثه ) . قلت : وفيه نظر من وجهين : الأول : أن عبد الله بن المبارك رآه وروى عنه ، ثم ترك حديثه كما سبق عن أبي حاتم ، ولولا أنه رأى منه ما يوجب رد حديثه ما ترك الرواية عنه . الثاني : أن كلامه يشعر - بطريق دلالة المفهوم - أن الجارح لو كان رأى الإمام كان جرحه مقبولا ! فلزمه أن يقبل جرح ابن المبارك إياه ، لأنه كان قد رآه كما سبق . على أن هذا الشرط مما لا أصل له عند العلماء ، بل نحن نعلم أن أئمة الجرح والتعليل جرحوا مئات الرواة الذين لم يروهم ، وذلك لما ظهر لهم من عدم ضبطهم لحديثهم بمقابلته بأحاديث الثقات المعروفين عندهم . وهذا شئ معروف لدى المشتغلين بعلم السنة . على أنني أعتقد أن المتعصبين لا يرضهم بأي وجه نقد إمامهم في رواية الحديث من أئمة الحديث المخلصين الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم ، فها أنت ترى دفع الجرح المبين سببه بحجة لم ترد عند العلماء وهي أن الجارح لم ير الإمام ، فلو أنه كان رآه أفتظن أنهم كانوا يقبلون جرحه ، أم كانوا يقولون : كلام المتعاصرين في بعضهم لا يقبل ؟ ! وبعد فإن تضعيف أبي حنيفة رحمه الله في الحديث لا يحط مطلقا من قدره وجلالته في العلم والفقه الذي اشتهر به ، ولعل نبوغه فيه ، وإقباله عليه هو الذي جعل حفظه يضعف في الحديث ، فإنما من المعلوم أن إقبال العالم على علم وتخصصه فيه ، مما يضعف ذاكرته غالبا في العلوم الأخرى . والله تعالى أعلم . 551 - ( عن جابر مرفوعا : ( كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج إلا وراء الإمام ) رواه الخلال ) . ص 120 ضعيف . والصواب فيه موقوف كما سبق بيانه في الذي قبله .
إرواء الغليل — صفحة 279 | زهير الشاويش / محمد ناصر الدين الألباني