بعض المصححين ، فكتب بقلمه تعليقا ينبئ عن تعصبه الشديد للإمام على
أئمة الحديث وأتباعهم ، بعبارة تنبئ عن أدب رفيع ! فقد رأيت أن أكتب
هذه الكلمة بيانا للحقيقة وليس تعصبا للدارقطني ، ولا طعنا في الإمام . كيف
وبمذهبه تفقهت ؟ ! ولكن الحق أحق أن يتبع ، فأقول :
أولا : لم يتفرد الدارقطني بتضعيفه بل هو مسبوق إليه من كبار الأئمة
الذين لا مجال لمتعصب للطعن في تجريحهم لجلالهم وإمامتهم ، فمنهم عبد الله بن
المبارك فقد روى عنه ابن أبي حاتم ( 2 / 1 / 450 ) بسند صحيح أنه كان
يقول : ( كان أبو حنيفة مسكينا في الحديث ) . وقال ابن أبي حاتم : ( روى
عنه ابن المبارك ثم تركه بآخره . سمعت أبي يقول ذلك ) .
ومنهم الإمام أحمد . روى العقيلي في ( الضعفاء ) ( 434 ) بسند صحيح
عنه أنه قال :
( حديث أبي حنيفة ضعيف ) .
ومنهم الإمام مسلم صاحب الصحيح فقال في ( الكنى ) ( ق 57 / 1 ) :
( مضطرب الحديث ليس له كثير حديث صحيح ) .
ومنهم الإمام النسائي فقال في ( الضعفاء والمتروكين ) ( ص 29 ) :
( ليس بالقوي في الحديث ) .
ثانيا : إذا سلمنا أن تجريح الدارقطني كان مبهما . فلا يعني ذلك أن
التجريح هو في الواقع مبهم ، فإن قول الإمام أحمد فيه : ( حديثه ضعيف ) فيه
إشارة إلى سبب الجرح وهو علم ضبطه للحديث ، وقد صرح بذلك الإمام مسلم
حين قال : ( مضطرب الحديث ) . وكذلك النسائي أشار إلى سبب الضعف
نحو إشارة أحمد حيث قال : ( ليس بالقوي في الحديث ) ، وقد أفصح عن
قصده الذهبي فقال :
( ضعفه النسائي من جهة حفظه وابن عدي وآخرون ) .
وقد اعترف الحنفي المشار إليه بأن جرح الإمام من بعضهم هو مفسر ( ولم
إرواء الغليل — صفحة 278
مساهمون: زهير الشاويش
ص٢٧٨