تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
بعض المصححين ، فكتب بقلمه تعليقا ينبئ عن تعصبه الشديد للإمام على أئمة الحديث وأتباعهم ، بعبارة تنبئ عن أدب رفيع ! فقد رأيت أن أكتب هذه الكلمة بيانا للحقيقة وليس تعصبا للدارقطني ، ولا طعنا في الإمام . كيف وبمذهبه تفقهت ؟ ! ولكن الحق أحق أن يتبع ، فأقول : أولا : لم يتفرد الدارقطني بتضعيفه بل هو مسبوق إليه من كبار الأئمة الذين لا مجال لمتعصب للطعن في تجريحهم لجلالهم وإمامتهم ، فمنهم عبد الله بن المبارك فقد روى عنه ابن أبي حاتم ( 2 / 1 / 450 ) بسند صحيح أنه كان يقول : ( كان أبو حنيفة مسكينا في الحديث ) . وقال ابن أبي حاتم : ( روى عنه ابن المبارك ثم تركه بآخره . سمعت أبي يقول ذلك ) . ومنهم الإمام أحمد . روى العقيلي في ( الضعفاء ) ( 434 ) بسند صحيح عنه أنه قال : ( حديث أبي حنيفة ضعيف ) . ومنهم الإمام مسلم صاحب الصحيح فقال في ( الكنى ) ( ق 57 / 1 ) : ( مضطرب الحديث ليس له كثير حديث صحيح ) . ومنهم الإمام النسائي فقال في ( الضعفاء والمتروكين ) ( ص 29 ) : ( ليس بالقوي في الحديث ) . ثانيا : إذا سلمنا أن تجريح الدارقطني كان مبهما . فلا يعني ذلك أن التجريح هو في الواقع مبهم ، فإن قول الإمام أحمد فيه : ( حديثه ضعيف ) فيه إشارة إلى سبب الجرح وهو علم ضبطه للحديث ، وقد صرح بذلك الإمام مسلم حين قال : ( مضطرب الحديث ) . وكذلك النسائي أشار إلى سبب الضعف نحو إشارة أحمد حيث قال : ( ليس بالقوي في الحديث ) ، وقد أفصح عن قصده الذهبي فقال : ( ضعفه النسائي من جهة حفظه وابن عدي وآخرون ) . وقد اعترف الحنفي المشار إليه بأن جرح الإمام من بعضهم هو مفسر ( ولم