تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
( 685 ) وهو عند البخاري أخصر منه . فالظاهر أن الصحابة المذكورين لم يبلغهم هذا الحديث ، وذلك دليل على صدق القول المشهور عن مالك وغيره : ( ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبر ( صلى الله عليه وسلم ) . ثم رجعت عن ذلك إلى ما ذكرنا عن الصحابة لحديث عبد الله بن الزبير في أن ذلك من السنة ، وهو صحيح الإسناد كما بينته في ( سلسلة الأحاديث الصحيحة ) . ( تنبيه ) روى البخاري في جزء القراءة ( ص 24 ) : حدثنا معقل بن مالك قال : حدثنا أبو عوانة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال : ( إذا أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة ) . فهذا سند ضعيف من أجل عنعنة ابن إسحاق ، ومعقل ، فإنه لم يوثقه أحد غير ابن حبان . وقال الأزدي : متروك . لكن رواه البخاري في مكان آخر منه ( ص 13 ) عن جماعة فقال : حدثنا مسدد وموسى بن إسماعيل ومعقل بن مالك قالوا : حدثنا أبو عوانة به لكن بلفظ : ( لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائما ) . ثم قال البخاري : حدثنا عبيد بن يعيش قال : حدثنا يونس قال : حدثنا [ أبن ] إسحاق قال : أخبرني الأعرج به باللفظ الثاني . فقد ثبت هذا عن أبي هريرة لتصريح ابن إسحاق بالتحديث ، فزالت شبهة تدليسه . وأما اللفظ الأول فلا يصح عنه لتفرد معقل بن مالك به ومخالفته للجماعة في لفظه ، ولذلك لم أستحسن من الحافظ سكوته عليه في ( التلخيص ) ( ص 127 ) . وثمة فرق واضح بين اللفظين فإن اللفظ الثابت يعطي معنى آخر لا يعطيه اللفظ الضعيف ، ذلك لأنه يدل على أنه إذا أدرك الأمام قائما ولو لحظة ثم ركع أنه يدرك الركعة ، هذا ما يفيده اللفظ المذكور ، والبخاري ساقه في صدد إثباته وجوب قراءة الفاتحة وأنه لا يدرك الركعة إذا لم يقرأها ، وهذا مما لا يتحمله هذا اللفظ كما هو ظاهر . والله أعلم .