تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرواء الغليل — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
" اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا " . ولا يخالف هذا حديث أبي نهيك أن أبا الدرداء كان يخطب الناس فيقول : لا وتر لمن أدركه الصبح ، قال : فانطلق رجال إلى عائشة فأخبروها فقالت : كذب أبو الدرداء ، كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يصبح فيوتر . أخرجه أحمد ( 6 / 242 - 243 ) وابن نصر ( 139 ) بإسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير أبي نهيك واسمه عثمان بن نهيك ، ذكره أبو أحمد الحاكم وابن حبان في الثقات . قلت : والظاهر أن أبا الدرداء رضي الله عنه أراد بقوله : " لا وتر لمن أدركه الصبح " من كان في مقدور كما دل عليه حديث ابن مطرف وغيره ، ومما " يؤيد ذلك أنه قد روي عن أبي الدرداء أنه قال : " ربما رأيت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوتر ، وقد قام الناس لصلاة الصبح " . أخرجه الحاكم ( 1 / 303 ) والبيهقي ( 2 / 479 ) وقال : ( تفرد به حاتم بن سالم البصري ويقال له الأعرجي ، وحديث ابن جريج أصح من ذلك ) . قلت : قال أبو حاتم فيه : " يتكلمون فيه " . وقال ابنه في ( البرح والتعديل ) ( 1 / 2 / 261 ) : " ترك أبو زرعة الرواية عنه ، ولم يقرأ علينا حديثه " . قلت : فقول الحاكم في الحديث : " صحيح الإسناد " من التساهل الذي عرف به ، فلا عجب منه ، وإنما العجب من الذهبي حيث وافقه في تلخيصه مع أنه أورد ابن سالم هذا في الميزان وذكر عن أبي زرعة أنه قال : لا أدري عنه . ويؤيده أيضا قول مسلم بن مشكم : " رأيت أبا الدرداء غير مرة يدخل المسجد ولم يوتر ، والناس في صلاة الغداة فيوتر وراء عمود ، ثم يلحق الناس في الصلاة " .