" اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا " .
ولا يخالف هذا حديث أبي نهيك أن أبا الدرداء كان يخطب الناس
فيقول : لا وتر لمن أدركه الصبح ، قال : فانطلق رجال إلى عائشة فأخبروها
فقالت : كذب أبو الدرداء ، كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يصبح فيوتر .
أخرجه أحمد ( 6 / 242 - 243 ) وابن نصر ( 139 ) بإسناد صحيح ،
رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير أبي نهيك واسمه عثمان بن نهيك ، ذكره أبو
أحمد الحاكم وابن حبان في الثقات .
قلت : والظاهر أن أبا الدرداء رضي الله عنه أراد بقوله : " لا وتر لمن
أدركه الصبح " من كان في مقدور كما دل عليه حديث ابن مطرف وغيره ، ومما
" يؤيد ذلك أنه قد روي عن أبي الدرداء أنه قال :
" ربما رأيت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوتر ، وقد قام الناس لصلاة الصبح " .
أخرجه الحاكم ( 1 / 303 ) والبيهقي ( 2 / 479 ) وقال :
( تفرد به حاتم بن سالم البصري ويقال له الأعرجي ، وحديث ابن جريج
أصح من ذلك ) .
قلت : قال أبو حاتم فيه : " يتكلمون فيه " . وقال ابنه في ( البرح
والتعديل ) ( 1 / 2 / 261 ) : " ترك أبو زرعة الرواية عنه ، ولم يقرأ علينا
حديثه " .
قلت : فقول الحاكم في الحديث : " صحيح الإسناد " من التساهل الذي
عرف به ، فلا عجب منه ، وإنما العجب من الذهبي حيث وافقه في تلخيصه مع
أنه أورد ابن سالم هذا في الميزان وذكر عن أبي زرعة أنه قال : لا أدري عنه .
ويؤيده أيضا قول مسلم بن مشكم :
" رأيت أبا الدرداء غير مرة يدخل المسجد ولم يوتر ، والناس في صلاة
الغداة فيوتر وراء عمود ، ثم يلحق الناس في الصلاة " .
إرواء الغليل — صفحة 155
مساهمون: زهير الشاويش
ص١٥٥