يعني حديث محمد بن مطرف المذكور آنفا .
ولا وجه لهذا الإعلال بعد صحة الإسناد ، وهو بمعنى الحديث الأول بل
هو أصرح منه وأقرب إلى التوفيق بينه وبين حديث ابن مطرف . لأنه صريح فيمن
أدرك الصبح ، ولم يوتر ، فهذا لا وتر له ، وأما الذي نسي أو نام حتى الصبح
فإنه يصلي كما تقدم .
ومثل حديث الباب حديث ابن عمر أنه كان يقول :
" من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا ، فإن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم أمر بذلك ، فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر ،
فإن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " أوتروا قبل الفجر " .
أخرجه أبو عوانة ( 2 / 310 ) وابن الجارود ( 143 ) والحاكم ( 1 / 302 )
والبيهقي ( 2 / 478 ) من طريق سليمان بن موسى ثنا نافع عنه ، وقال الحاكم :
" إسناده صحيح " . ووافقه الذهبي وهو كما قالا .
ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي ( 2 / 332 ) وابن عدي ( 157 / 1 ) مرفوعا
كله بلفظ :
" إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر ، فأوتروا قبل طلوع
الفجر " وقال الترمذي :
" تفرد به سليمان بن موسى على هذا اللفظ " .
قلت : واللفظ الأول أصح عندي ، والفقرة الوسطى منه موقوفة ، رفعها
بعض الرواة عند الترمذي وهو وهم عندي ولعله من قبل سليمان بن موسى فإنه
لين بعض الشئ وكان خلط قبل موته . وقد روى مسلم ( 2 / 173 ) وغيره عن
الليث عن نافع أن ابن عمر قال : فذكره دون قوله " فإذا كان الفجر . . . " .
وروى هو والبخاري ( 1 / 253 ) وغيرهما من طريق عبيد الله عن نافع به
مرفوعا مختصرا بلفظ :
إرواء الغليل — صفحة 154
مساهمون: زهير الشاويش
ص١٥٤