ولأنه ليس له به علم ، والآية عامة للمكلفين ، لأن الخطاب موجه إلى
المكلف الذي يراد به كل فرد ، بدليل قوله تعالى في أول الكلام :
( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن
عندك الكبر ) [ الإسراء : 23 ] ، ولم يقل : ( عندكم ) لما كان يفيد ما ذكرنا ،
وأجري قوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم هذا المجرى .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم فيما بلغنا عنه : ( الحلال بين
والحرام بين ، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن
اتقى الشبهات استبرأ دينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في
الحرام ) ( 1 ) .
وبالغنا بالإسناد الموثوق به إلى الناصر الحسن بن علي بن الحسن ،
عن أخيه الحسين ، عن أبيه علي بن الحسن ، عن علي بن جعفر ، عن أبيه جعفر ، عن
أبيه محمد عليهم السلام جميعا يرفعه قال : ( الوقوف عند
الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) ( 2 ) .
قلت وبالله التوفيق : وفي هذا دلالة على تحريم العمل بالمختلف
هامش
( 1 ) - أخرجه البخاري في البيوع باب الحلال بين والحرام بين ، ومسلم رقم ( 1599 ) ،
وأبو داود رقم ( 3329 ) ، والنسائي 8 / 328 ، وابن حيان 2 رقم ( 721 ) ، وأحمد
4 / 270 ، وابن ماجة ( 3984 ) ، والدارمي 2 / 245 ، والبيهقي 5 / 64 ، وأبو نعيم في
الحلية 4 / 336 عن النعمان بن بشير .
( 2 ) - البساط - خ - للإمام الناصر الأطروش .