ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ) [ فاطر : 33 ] ( 1 ) ، والمقتصد
والسابق بالخيرات على الحق ، وقال تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن
كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر ) [ النحل : 43 - 44 ] ، فأمر سبحانه بسؤال
أهل الذكر لعلمه أنهم على الحق ، إذ لو كانوا على الباطل لم يأمر
تعالى بسؤالهم ، لأن ذلك من صفات النقص ، وهي لا تجوز على الله
تعالى عنها ، ولقوله تعالى : ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي
أقوم ) [ الإسراء : 9 ] ، فلو كانوا على الباطل لكان قوله تعالى : ( فاسألوا
أهل الذكر ) هاديا لغير التي هي أقوم ، وذلك تكذيب لله تعالى علوا
كبيرا ، وهو لا يجوز عليه تعالى .
ثم نظرنا هل تلك الفرقة مستمرة ؟ فإذا القرآن ناطق باستمرارها
لأنه خطاب للأمة إلى آخر الدهر ، قال تعالى ملقنا لرسوله صلى الله
عليه وآله وسلم : ( لأنذركم به ومن بلغ ) الأنعام : 19 ] ، قد أمر تعالى
جميع المخاطبين بسؤال أهل الذكر إن كانوا لا يعلمون بالبينات
والزبر .
وكذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جارية على
هامش
( 1 ) - روى الحسن بن الحكم الحبري ، عن حسن بن العرني ، عن يحيى بن
مساور ، عن أبي خالد الواسطي ، عن الإمام زيد بن علي في قوله : ( ثم أورثنا
الكتاب . . ) الآية ، قال : الظالم لنفسه المختلط منا بالناس ، والمقتصد العابد ، والسابق :
الشاهر سيفه يدعو إلى سبيل ربه . أنظر : تفسير الحبري 355 ، شواهد التنزيل رقم
( 783 ) .