الله ) تعريض بالذين ذكرهم الله قبلها وبعدها أنهم لا يسمعون ، أي
لا يعلمون ما يسمعونه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الله
تعالى ، وقد أطلق البلغاء على أن أحسن مواقع ( إنما ) التعريض كما
ذكرته في الآيتين الكريمتين ، ويؤيد ذلك تذكير الضمير حيث قال
تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا ) [ الأحزاب : 33 ] ، وقال : ( يطهركم ) بخلاف ما قبل ذلك
وبعده ، فإنه مؤنث .
لا يقال : إن الله تعالى مريد لمثل ذلك من جميع البشر ، لأنا نقول :
وهو تعالى مريد لأن يفعل البشر كلهم ، لا أنه تعالى يفعله لهم ، ألا
ترى إلى قوله تعالى : ( أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في
الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) [ المائدة : 41 ] ، بخلاف أهل
البيت عليهم السلام ، فإن الآية نص صريح على أنه يريد أن يفعل
ذلك لهم ، حيث قال تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ) [ الأحزاب : 33 ] ولم يقل إنما يريد لتذهبوا
عنكم الرجس أهل البيت وتطهروا تطهيرا ، فإذا أراد شيئا من فعله
سبحانه فعله ، إذ هو على كل شئ قدير .
فإن قيل : وما فعله تعالى الذي ذكرت ؟
قلت وبالله التوفيق : هو عصمته ، وقد تقدم ذكر حقيقة العصمة
الإرشاد إلى سبيل الرشاد — صفحة 61
مساهمون: المنصور بالله القاسم
ص٦١