الفصل الثاني
في الإرشاد إلى معرفة المحق وتمييزه من المخطئ
[ أدلة الكتاب على وجود طائفة على الحق واستمرارها ]
وذلك أنه تقرر تحريم التفرق في الدين والاختلاف فيه ، علمنا
أنا لا نعذر فيه باتباع المختلفين فيه ، فنظرنا بعد ذلك في كتاب الله
تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا كتاب الله تعالى
ناطق بأن طائفة من الأمة لم تزل على حق ، قال تعالى : ( والذين
اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) [ محمد : 17 ] وقال تعالى : ( والذين
جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) [ العنكبوت : 69 ] ،
وقال تعالى : ( ولا تزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك
خلقهم ) [ هود : 118 - 119 ] أي لا يزالون مختلفين في الحق إلا من رحم
ربك ، فإنهم لا يختلفون فيه ، ( ولذلك خلقهم ) أي للاجتماع على
العمل بالحق دون الاختلاف فيه .
وقال تعالى : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم
الإرشاد إلى سبيل الرشاد — صفحة 57
مساهمون: المنصور بالله القاسم
ص٥٧