عليه وآله وسلم مرادا لله تعالى ، وذلك معلوم من الدين ضرورة ،
وأيضا جميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صراط الله
المستقيم ، وقد قال تعالى : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) [ الأنعام : 153 ] ،
وذلك نص في اتباع صراطه الذي هو مراده تعالى بلا خلاف .
وإن كان الثاني فليس من الشرع ، لأنه ليس مما جاء به رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا من صراط الله الذي أمر باتباعه ،
وإنما هو من السبل التي قال تعالى فيها : ( ولا تتبعوا السبل فتتفرق بكم
عن سبيله ) [ الأنعام : 153 ] .
وأما قول بعضهم : لأنه لا يخلو إما أن يريد الله سبحانه من كل
ما أداه إليه نظره ، أو يريده من بعض دون بعض ، أو لا يريد ذلك
من كلهم . الثالث باطل ، لأنه خلاف الإجماع ، والثاني باطل أيضا ،
لأنه محاباة ، ومن وصف الله بها كفر ، فثبت الأول .
فنقول وبالله التوفيق : إن هذا القول لا يخلو من جهل ، أو تمويه
على الجهال الذين لا يفقهون ، لأن القائلين بتحريم الاختلاف
يقولون : إن الله يريد من كل قضية طلب حكم واحد ، إذ
أمر الله سبحانه بالاجتماع في الدين دون التفرق ، فإن اجتمعوا
عليه فذلك مراده منهم ، وإن أصابه بعض وأخطأه بعض ، فقد أصاب ( 1 )
هامش
( 1 ) - في ( أ ) : فقد طابق .