تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد إلى سبيل الرشاد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أنه يجب في قضية العقل امتثال المالك المنعم ( 1 ) في ما أمر به ونهى عنه لأجل النعم السابغة والملك ، وذلك حقيقة الشكر ، ألا ترى أن العقلاء يذمون العبد المخل بامتثال أمر سيده المنعم عليه ، ويقضون بحسن عقوبته ، دون من لم يعقد في عنقه لأحد نعمة فإنهم لا يوجبون عليه شيئا لمن أمره أو نهاه ولا يذمونه في ترك ذلك وبذلك نطق القرآن المجيد ، قال تعالى : ( اعملوا آل داود شكرا ) [ سبأ : 13 ] ، وانعقد عليه إجماع قدماء العترة عليهم السلام . وقد جعل سبحانه التكليف بشكره متحدا إلا في أشياء معينة محصورة ، نحو ما اختص به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الواجبات ، وكذلك الأئمة ، وكذلك ما يختص به الرجال دون النساء من الجهاد والجمعة والأذان ، ونحو ذلك وهذه لم ترد مورد الخلاف فيقاس عليها جواز الخلاف في غيرها ، ومن ذلك ما يختص به كل من استقبال الجهات بالصلوات عند اختلاف الظنون في القبلة ، لأنه متفق على ذلك ، وبالاتفاق عليه لم يقع التفرق في الدين ( 2 ) ، وإنما أرشد ذلك إلى أنه من باب الاختصاص ، كاختصاص
هامش
( 1 ) - كذا في النسخ ، ولعل الصواب : الامتثال للمالك المنعم . ( 2 ) - يعني : أن الاتفاق وقع على جواز الاختلاف - في استقبال القبلة ونحوها - عند اختلاف الظنون ، فما داموا متفقين على جواز الاختلاف فيها فلا تفرق ، ومن هنا يؤخذ أن المؤلف لا يمنع إلا من الاختلاف المؤدي إلى التفرق في الدين .
الإرشاد إلى سبيل الرشاد — صفحة 52 | المنصور بالله القاسم / محمد يحيى سالم عزان