الجهاد بالرجال ، بخلاف سائر المسائل المختلف فيها ، فإنها لم تقم
دلالة البتة على أنها من باب الاختصاص ، فتأمل .
وأما قولهم : لا حكم لله فيها معين . فنقول وبالله التوفيق : لا
يخلو : إما أن يكون الحكم الذي حصل بنظر المجتهد مما أنزل الله
تعالى ، أو لا . إن كان مما أنزل الله ، بطل قولهم ، وصار معينا عند
الله سبحانه ، لأنه لا ينزل سبحانه إلا ما قد عينه وأثبته ، إذ خلاف
ذلك لا يصدر إلا عن جهل وذهول ، والله تعالى منزه عنهما ،
وأيضا فإن الله سبحانه قد أثبته إذ أنزله وعلم من حصله بنظره
وكلفه أن يعمل به ، فكيف لا يكون مع ذلك معينا عنده .
وإن كان من غير ما أنزل الله سبحانه فليس من الشرع ، لأنه لم
يشرعه حيث لن ينزله ، وقد قال الله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل
الله فأولئك هم الظالمون ) [ المائدة : 45 ] ونحوها ولم يفصل .
وأما قولهم : إن مراد الله تابع لما أداه نظر المجتهد ( 1 ) لأن نظر
المجتهد تابع لمراد الله .
فنقول وبالله التوفيق : لا يخلو إما أن يكون ما أداه نظر المجتهد
من الحكم مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو لا ،
إن كان الأول بطل قولهم ، لأن جميع ما جاء به رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) - في ( أ ) : لما أداه إليه نظر المجتهد .