وأما خبر أبي هريرة وخبر عقبة بن عامر ( 1 ) فهما حجة لنا ، لأن
فيهما التصريح بالتخطئة ، وأما الأجر والحسنة المذكوران فيهما
للمخطئ فثواب من الله تعالى على النظر ، لأنه عبادة إجماعا ، لا على
الحكم بالخطأ ، وإنما هو معفو عنه فقط ، لقوله تعالى : ( ليس عليكم
جناح فيما أخطأتم به ) [ الأحزاب : 5 ] ( 2 ) .
وأما قولهم : الشرائع مصالح فلا يمتنع أن يخاطب الله بمجمل يريد
من كل ما فهمه ، لأن المصالح تختلف باختلاف الناس ، فمعارض
بقولنا : لا يمتنع أن يبيح الله كل ما وقع عليه النصوص من المحرمات
لبعض من الناس دون بعض ، لأن المصالح فيها تختلف باختلاف
الناس فيكون الخمر حلالا لزيد حراما على عمرو ! ! وهذا خلاف
ما علم من الدين ضرورة ، والفرق بينه وبين ما قالوا معدوم ، إذ
لا دليل ولا مخصص ، وإن كان غير ممتنع من العقل ( 3 ) .
وممنوع من كون الشرائع اللازمة مصالح ، لأنها شكر ، من حيث
هامش
( 1 ) - قد تقدما . وقال الإمام أبو طالب في التعليق على حديث أبي هريرة - وقد رواه
عن عمر بن العاص : ( الخبر محمول على أن يخطئ خبرا مخالفا لحكمه فيما حكم به
ورد ولم يبلغه أو يخطئ طريقة أخرى في الاجتهاد لو سلكها لكان ثوابه أكثر ، فأما
نفس الخطأ فلا يستحق عليه الأجر ) .
( 2 ) - قال ابن عبد البر في بيان العلم 89 : قال الشافعي : يؤجر ، ولكنه لا يؤجر على
الخطأ لأن الخطأ في الدين لم يؤمر به أحد ، وإنما يؤجر لإرادته الحق الذي أخطأه .
( 3 ) - يعني وإن كان غير ممتنع في العقل أن يحل الله شيئا لواحد دون واحد .