نوزع في التخطئة ، ولو كان التصويب مذهبا لبعضهم لنازعه ونقل .
وروي أن كاتبا كتب عند عمر : هذا ما أرى الله عمر . فقال
عمر : ( إمحه وأكتب : هذا ما رأى عمر ، فإن يك صوابا فمن الله ،
وإن يك غير صواب فمن عمر ) .
وروي عن عمر أيضا أنه قال : ( لا يقولون أحدكم : قضيت بما
أراني الله ، فإن الله لم يجعل ذلك إلا لنبيه صلى الله عليه وآله
وسلم ، ولكن ليجتهد رأيه ) .
وروي أن ابن مسعود سئل عن امرأة مات عنها زوجها ولم
يفرض لها صداقا ، فقال : ( أقول فيها برأيي ، فإن يك صوابا فمن
الله وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان ، والله ورسوله منه بريان ) ( 1 ) .
وفي رواية أخرى : فإن يكن خطأ ، فمن ابن أم عبد ، إلى غير ذلك .
وتأويل ما روي من ذلك بأنه للتشديد في الاجتهاد فقط تلعب
بأقاويل أكابر الصحابة بلا دليل ، إلا أنه خلاف مذهب المتأول ،
إذ لو صح ذلك التأويل لكان من اعتنق ( 2 ) مذهبا مبتدعا على الصواب ،
لأنه يمكنه شبه ذلك التأويل في كل دليل ، فيقول الباطني : لا جنة
ولا نار ، وإنما الوعد لمجرد الترغيب ، والوعيد لمجرد الترهيب ، وذلك
هامش
( 1 ) - بيان فضل العلم 2 / 103 .
( 2 ) - في ( أ ) : عشق .