تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد إلى سبيل الرشاد — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
نوزع في التخطئة ، ولو كان التصويب مذهبا لبعضهم لنازعه ونقل . وروي أن كاتبا كتب عند عمر : هذا ما أرى الله عمر . فقال عمر : ( إمحه وأكتب : هذا ما رأى عمر ، فإن يك صوابا فمن الله ، وإن يك غير صواب فمن عمر ) . وروي عن عمر أيضا أنه قال : ( لا يقولون أحدكم : قضيت بما أراني الله ، فإن الله لم يجعل ذلك إلا لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن ليجتهد رأيه ) . وروي أن ابن مسعود سئل عن امرأة مات عنها زوجها ولم يفرض لها صداقا ، فقال : ( أقول فيها برأيي ، فإن يك صوابا فمن الله وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان ، والله ورسوله منه بريان ) ( 1 ) . وفي رواية أخرى : فإن يكن خطأ ، فمن ابن أم عبد ، إلى غير ذلك . وتأويل ما روي من ذلك بأنه للتشديد في الاجتهاد فقط تلعب بأقاويل أكابر الصحابة بلا دليل ، إلا أنه خلاف مذهب المتأول ، إذ لو صح ذلك التأويل لكان من اعتنق ( 2 ) مذهبا مبتدعا على الصواب ، لأنه يمكنه شبه ذلك التأويل في كل دليل ، فيقول الباطني : لا جنة ولا نار ، وإنما الوعد لمجرد الترغيب ، والوعيد لمجرد الترهيب ، وذلك
هامش
( 1 ) - بيان فضل العلم 2 / 103 . ( 2 ) - في ( أ ) : عشق .