خلاف ما علم من الدين ضرورة .
وأيضا قد وقع الخلاف بين الصحابة في الإمامة ، والسكوت من
الجميع بعد النزاع فيها ، كما وقع الخلاف والسكوت بعد النزاع في
مسائل الفروع ، والإمامة من الأصول ، فلو كان ذلك تصويبا منهم
لجرى في الأصول كما جرى في الفروع ، والفرق تحكم ( 1 ) .
وأيضا لا خلاف أن السكوت لم يقع من الصحابة إلا بعد النزاع
في مسائل الخلاف والإياس من رجوع المخالف إلى صاحبه . ومن
قواعد كثير من أئمتنا عليهم السلام ومن وافقهم من علماء
الإسلام : أنه لا يجب النكير إلا عند ظن التأثير ، وبعد النزاع والإياس
من رجوع المخالف ينتفي ظن التأثير ضرورة فكيف يعتد بسكوتهم
مع ذلك في تخصيص الأدلة القطعية .
وأما ما حكاه الإمام يحيى عليه السلام من تولي بعضهم بعضا ،
وعدم الذم واعتذارهم بقولهم : هذا رأيي . فبمراحل عن
الدلالة على التصويب ، لأن الخطأ لا يمنع التولي ، ولا يبيح الذم ، لكونه
معفوا عنه ، وقد مر الدليل على كونه معفوا عنه ، وقولهم : هذا رأيي
وهذا رأيك . لا يدل عليه لا بصريحه ولا بفحواه ، ألا ترى أنه يصح أن
هامش
( 1 ) يعني أن الجميع إنما سكتوا بعد النزاع - الدال على التخطئة - في مسألة الإمامة *
ومسائل الفروع ، فتشابهت المسائل ، فلو كان السكوت يدل على التصويب لجرى
على الخلاف في الأصول ، الحال أنهم لا يجوزونه إلا في الفروع فقط .