ويحكم بضلالهم ، ومن خذله الله وحكم بضلاله فلا شك ببطلان
قوله . ولقوله تعالى : ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم
وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) [ الأنعام : 121 ] ، أي يوسوسون لهم
بالباطل ، ليجادلوكم به ، وذلك نص على بطلان أقوالهم أيضا .
ولقوله تعالى : ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له
قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ) [ الزخرف : 36 -
37 ] ، وذلك نص صريح في بطلان أقوالهم أيضا ، لأنه لا يفسق إلا
من عشي عن قوله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا )
لمخالفته لذلك . ولقوله تعالى : ( وما كنت متخذ المضلين
عضدا ) [ الكهف : 51 ] وهم يضلون بدعائهم إلى أقاويلهم الباطلة كما
حكم الله تعالى ، فكيف يؤخذ بأقوالهم ولم يتخذهم الله عضدا
لتبيين الحق ؟
وقد قيل : إن أقوالهم صحيحة ، ولعل أهل هذا القول يحتجون
لذلك بما احتج به بعضهم على صحة تأويل كل الفرق لمتشابه
الكتاب العزيز ، حيث قال : لا يخلو إما أن يكون الطريق إلى ذلك :
العقل ، أو الشرع ، أو اللغة ، وهم مشاركون في ذلك ، بل لا يبعد أن
تكون معرفتهم باللغة أوكد من الأئمة عليهم السلام لفراغهم .
والجواب والله الموفق : لا يخلو هذا الاحتجاج من غلط أو تعام
ليموه به على الجهال الذين لا يعرفون ، لأن الطريق إلى معرفة
الأحكام وتأويل المتشابه هو انضمام تثبيت الله وعصمته
الإرشاد إلى سبيل الرشاد — صفحة 109
مساهمون: المنصور بالله القاسم
ص١٠٩