تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد إلى سبيل الرشاد — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
نصوصه بصيغة العموم ، ولا معرفة أن المجتهد يقول بتخصيص العلة التي جمع فيها هذا المقلد بين الأصل والفرع ، أو يمنع من ذلك . الثاني : ما حصلوه بمفهوم المخالفة ، وهو باطل أيضا ، لأن منها ما لا يفيد ذلك كالصفة ، لأنه يجوز أن يقول : زيد العالم في الدار . مع أن زيدا الجاهل فيها أيضا ويسكت عنه . وأيضا لو كان ما زعموا صحيحا لكان من قال : النبي الأمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كافرا ، لأنه يفهم منه - على زعمهم - أنه من لم يتصف بالأمي من سائر رسل الله صلوات الله عليهم فليس برسول الله ، وذلك معلوم البطلان . لا يقال : إنما ترك العمل بالمفهوم في ذلك لما هو أقوى منه ، وهو ما علم من الدين ضرورة ، لأنا نقول وبالله التوفيق : إن الدلالة لا تخلو عن موضعها ، وذلك معلوم باستقراء لغة العرب . ألا ترى أن الحقيقة موضع دلالة على ما وضعت له ، والمجاز موضع دلالة ما استعمل له ؟ ونحو قوله تعالى : ( ولا تقل لهما أف ) [ الإسراء : 23 ] موضع دلالة على الأصل والفحوى ، ولا يجوز أن تتخلف دلالتها عنهما ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - يعني عن الأصل والفحوى ، والأصل هو دلالة على تحريم التأفيف ، والفحوى هي الدلالة على ما كان أولى من التأفيف كالضرب والسباب ونحوها .