نصوصه بصيغة العموم ، ولا معرفة أن المجتهد يقول بتخصيص العلة
التي جمع فيها هذا المقلد بين الأصل والفرع ، أو يمنع من ذلك .
الثاني : ما حصلوه بمفهوم المخالفة ، وهو باطل أيضا ، لأن منها ما
لا يفيد ذلك كالصفة ، لأنه يجوز أن يقول : زيد العالم في الدار . مع
أن زيدا الجاهل فيها أيضا ويسكت عنه .
وأيضا لو كان ما زعموا صحيحا لكان من قال : النبي الأمي
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كافرا ، لأنه يفهم منه - على
زعمهم - أنه من لم يتصف بالأمي من سائر رسل الله صلوات الله
عليهم فليس برسول الله ، وذلك معلوم البطلان .
لا يقال : إنما ترك العمل بالمفهوم في ذلك لما هو أقوى منه ، وهو
ما علم من الدين ضرورة ، لأنا نقول وبالله التوفيق : إن الدلالة لا
تخلو عن موضعها ، وذلك معلوم باستقراء لغة العرب . ألا ترى أن
الحقيقة موضع دلالة على ما وضعت له ، والمجاز موضع دلالة ما
استعمل له ؟
ونحو قوله تعالى : ( ولا تقل لهما أف ) [ الإسراء : 23 ] موضع دلالة
على الأصل والفحوى ، ولا يجوز أن تتخلف دلالتها عنهما ( 1 ) .
هامش
( 1 ) - يعني عن الأصل والفحوى ، والأصل هو دلالة على تحريم التأفيف ، والفحوى هي
الدلالة على ما كان أولى من التأفيف كالضرب والسباب ونحوها .