الباب الثاني : في الاضطرار
ويباح للمضطر - وهو : خائف التلف لو لم يتناول ، أو المرض ، أو طوله ،
أو عسر علاجه ، أو الضعف عن مصاحبة الرفقة مع خوف العطب عند التخلف ، أو
عن الركوب المؤدي إلى الهلاك - تناول كل المحرمات ، إلا الباغي ، وهو : الخارج
على الإمام ، أو العادي ، وهو : قاطع الطريق .
وإذا جاز الأكل وجب ، ولا يتعدى سد الرمق ( 1 ) إلا مع الحاجة إلى
الشبع ، كالعاجز عن المشي بدونه مع الاضطرار إلى الرفقة ، ولو توقع مباحا قبل
رجوع الضرورة حرم الشبع ، ويجب التناول للحفظ ، فلو ( 2 ) قصد التنزه حرم ،
ويستبيح كل ما لا يؤدي إلى قتل معصوم ، فيحل الخمر لإزالة العطش وإن
حرم التداوي به ، ولو وجد البول اعتاض ( 3 ) به عن الخمر ، ولا يجوز التداوي
بشئ من الأنبذة ، ولا بشئ من الأدوية معها شئ من المسكر أكلا وشربا ، ويجوز
عند الضرورة التداوي به للعين
ويحل قتل الحربي ، والمرتد ، والزاني المحصن ، والمرأة الحربية ، والصبي
الحربي والتناول منه ، ومن ميتة الآدمي وغيره ، دون الذمي والمعاهد والعبد والولد ،
ولو لم يجد سوى نفسه ، قيل ( 4 ) : يأكل من المواضع ( 5 ) اللحمة ، كالفخذ إن لم
يكن الخوف فيه ، كالخوف في الجوع .
ولو وجد طعام الغير ولا ثمن طلبه من مالكه ، فإن امتنع غصبه ، فإن دفعه جاز
هامش
( 1 ) في ( م ) : " رمقة " .
( 2 ) في ( م ) : " ولو " .
( 3 ) أي : أخذ العوض ، انظر : مجمع البحرين 4 / 217 عوض .
( 4 ) نقله الشيخ في المبسوط 6 / 288 عن قوم ، وذكر أن الصحيح عندنا أنه لا يفعل ذلك ،
وكذا نسبه المحقق في الشرائع 3 / 231 إلى القيل ، وذكر أنه ليس بشئ .
( 5 ) في ( م ) : " مواضع " .