الطير ( 1 ) - لم يسلم أيضا من الحساد ومرضى القلوب فكم عانى في حياته ، وحتى
بعد شهادته لم تنته الأحقاد البدرية والحنينية ولحد الآن ، وذلك شأن كل عظيم
يريد الحق ، لأن الحق مر .
وعلامتنا ابن المطهر - الذي وصل مقامه من بين العلماء أعلى مقام - اقتفى
أثرهما وسلك طريقتهما ، فصبت عليه الأحقاد من كل جانب لأنه عظيم
ونحن في هذا الفصل نمر مرورا عاجلا على بعض ما قيل من إشكال أو
انتقاص يرتبط فيما نحن فيه ، ولا ندعي أن العلامة معصوم لا يقع في زلل أو خطأ ،
لأن المعصوم ليس إلا من عصمه الله تعالى ، لكنه عبد صالح قذف الله العلم في
قلبه .
( 1 ) قال ابن روز بهان في مقام القدح بالعلامة وكتابه نهج الحق . . . فهو
في هذا كما ذكر بعض الظرفاء على ما يضعونه على ألسنة البهائم : أن الجمال
سأل جملا من أين تخرج ؟ قال الجمل : من الحمام ! قال : صدقت ، ظاهر من رجلك
النظيف وخفك اللطيف . فنقول : نعم ظاهر على ابن المطهر أنه من دنس الباطل
ودرن التعصب مطهر ، وهو خائض في مزابل المطاعن وغريق في حشوش الضغائن . . . ( 2 ) .
وقال الشهيد القاضي التستري في مقام الرد على ابن روزبهان : وأما ما نقله
عن بعض الظرفاء في تمثيل قدح المصنف على خلفاء أهل السنة وأئمتهم ومجتهديهم
بمقال جرئ بين الجمال وبعض الجمال ، فلا يخفى على الظرفاء الأذكياء عدم
مناسبته بالمصنف المكنى بابن المطهر وكونه من أناس يتطهرون ، وإنما يناسب
ذلك حال الأنجاس من الناصبة الذين لا يبالون بالبول قائما كالجمال ، وفي إزالة
البول والغائط لا يوجبون الاغتسال ، بل يمسون أنفسهم كالحمار على الجدار ،
ويمسحون أخفافهم في وضوئهم ولو وطأت الأقذار . وأشد مناسبة من بين هؤلاء
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 / 31 .
( 2 ) إحقاق الحق 1 / 27 ، نقلا عن ابن روزبهان .