لذلك لما طلب الأشعث من زياد الأمان له قال له زياد بن لبيد : لا
أؤمنك أبدا على دمك ، وأنت كنت رأس الردة ، والذي نقض علينا كندة .
واتفقا على أن يفتح له باب الحصن مقابل أخذ الأشعث إلى أبي بكر
ليرى فيه رأيه ( 1 ) .
وبعد أن عفى أبو بكر عنه وزوجه أخته أم فروة غدر بأبي بكر إذ قال
عمر قلت للأشعث :
يا عدو الله أكفرت بعد إسلامك ، وارتددت ناكصا على عقبيك ؟
فنظر إلي نظرا علمت أنه يريد أن يكلمني بكلام في نفسه ، ثم لقيني
بعد ذلك في سكك المدينة فقال لي : أنت صاحب الكلام يا بن الخطاب ؟
فقلت : نعم يا عدو الله ، ولك عندي شر من ذلك .
فقال : بئس الجزاء هذا لي منك .
قلت : وعلام تريد مني حسن الجزاء ؟
قال ( الأشعث ) : لأنفتي لك من اتباع هذا الرجل ( أبا بكر ) ، والله ما
جرأني على الخلاف عليه إلا تقدمه عليك ، وتخلفك عنها .
ولو كنت صاحبها لما رأيت مني خلافا عليك .
قلت : لقد كان ذلك فما تأمر الآن ؟
قال ( الأشعث ) : إنه أوليس
بوقت أمر بل وقت صبر ، ومضى ومضيت .
ولقي الأشعث الزبرقان بن بدر فذكر له ما جرى بيني وبينه فنقل ذلك
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، ابن عساكر 4 / 413 ، وقال الواقدي هذا أثبت عند أصحابنا من غيره .