فدخل عليه فكلمه في الحطيئة الشاعر أن يرضى عنه ، وقد كان عمر
حبسه في شعر قاله ، فقال عمر :
إن في الحطيئة أودا ، فدعني أقومه بطول حبسه ، فالح عليه عبد
الرحمن ، وأبى عمر . فخرج عبد الرحمن .
فأقبل علي أبي وقال : أفي غفلة أنت إلى يومك هذا ، عما كان من تقدم
أحيمق بني تيم علي ، وظلمه لي !
فقلت : لا علم لي بما كان من ذلك .
قال : يا بني فما عسيت أن تعلم ؟
فقلت : والله لهو أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم .
قال : إن ذلك لكذلك على رغم أبيك وسخطه .
قلت : يا أبت أفلا تجلي عن فعله بموقف في الناس تبين ذلك لهم .
قال : وكيف لي بذلك مع ما ذكرت ، أنه أحب إلى الناس من ضياء
أبصارهم ، إذن يرضخ رأس أبيك بالجندل ( 1 ) .
قال ابن عمر : ثم تجاسر والله فجسر ، فما دارت الجمعة حتى قام
خطيبا في الناس ، فقال :
أيها الناس إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، وقى الله شرها ، فمن دعاكم إلى
مثلها فاقتلوه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الجندل : الحجارة . وهو ما يقل الرجل من الحجارة وقيل هو الحجر كله . لسان العرب ، ابن
منظور 11 / 128 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 29 ، طبعة دار إحياء الكتب العربية ، الصواعق المحرقة ،
ابن حجر ص 8 ، ط . القاهرة ، الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 326 طبعة دار صادر - بيروت .