ولما نجح في معالجة كسرى الفرس أهدى له جارية من جواريه وهي
التي أنجبت زياد بن أبيه .
والظاهر بأن حنكه أبي بكر وتجربته الطويلة مع عمليات الاغتيال هي
التي هدته وأرشدته لاستخدام طبيب العرب الشهير الحارث بن كلدة .
ولكن رجال الاغتيال خططوا لعملية اغتيال مروعة يذهب
ضحيتها أبو بكر وطبيبه ! فلا يتمكن فيها ابن كلدة من إبراز مواهبه ومعالجة
الخليفة .
والعملية تتمثل في إعطاء أبي بكر طعاما مسموما قد سم مدة سنة لا
ينفع معه العلاج .
فيكون الضحية فيه الخليفة وطبيبه ، وفعلا فقد الطبيب بصره على أثر
الحادث ، وفقد عافيته وسلامته واحتار بعلته ، فلم يتمكن من معالجة نفسه
ومعالجة الخليفة !
وقد قال الطبيب لأبي بكر :
" ارفع يدك يا خليفة رسول الله ، والله إن فيها السم سنة ، وأنا وأنت
نموت في يوم واحد ، قال : فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم
واحد ( 1 ) .
ولخطورة هذا البحث في كشفه عن محاولة اغتيال جريئة ، فهو يحتاج
إلى عناية فائقة يعرف من خلالها القارئ الكريم سرا من أسرار السياسة بقي
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى ، ابن سعد 3 / 198 .