والاختلاف الثالث أن عملية الاغتيال الأولى فشلت والثانية نجحت .
ومواقف عصبة قريش في معارك المسلمين يؤيد هذا المشروع - عدم
رغبتها في المشاركة في حملة أسامة - ، إذ فروا في معارك أحد وخيبر
وحنين ، وتركوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طعمة سهلة للكفار واليهود ، ولولا العناية
الإلهية لتغيرت معادلة الإسلام والمسلمين ( 1 ) .
: ومن أهداف قريش في إبقاء جثمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دون دفن هو
إشغال بني هاشم والمسلمين بذلك ليتفرغوا هم لاستلام السلطة .
فما دام جثمان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في يد بني هاشم يستحيل عليهم تركه
والمجيئ إلى السقيفة للمطالبة بالخلافة .
وقد نجحت تلك الخطة الشيطانية في وصول الحزب القرشي إلى
الحكم وحرمان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) منها .
ويتوضح ذلك بهذا النص :
" إن عليا ( عليه السلام ) حمل فاطمة ( عليها السلام ) على حمار وسار بها ليلا إلى بيوت
الأنصار يسألهم النصرة ، وتسألهم فاطمة الانتصار لها فكانوا يقولون :
يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو كان ابن عمك سبق
إلينا أبا بكر ما عدلنا به .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 2 / 156 ، تفسير ابن كثير 1 / 657 ، تفسير روح المعاني ، الآلوسي 4 / 99 ، أنساب
الأشراف عن هامش كتاب المغازي 1 / 18 ، مفاتيح الغيب 9 / 52 ، أواخر كتاب العثمانية للجاحظ
ص 339 ، تلخيص المستدرك ، الحاكم 3 / 37 ، صحيح البخاري 4 / 465 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 63 ، سنن
النسائي 3 / 871 .