فهم لم يخبروا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأرحامه بخطتهم في سقي النبي ( صلى الله عليه وآله )
شرابهم المزعوم . فهل هناك سنة جارية بأن أهل المريض وأرحامه لا
يحبون له شرب الدواء ، وهل يعقل أن بني هاشم جميعا لا يحبون شرب
الدواء ولا يعرفون منفعته .
ومما يثير الشكوك حول خططهم العدوانية أنهم لم يشركوا أرحام
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في خطتهم ثم ألقوا بتبعة فعلهم عليهم !
فعندما سألهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من فعل هذا ؟
قالوا : عمك العباس ( 1 ) .
والصحيح أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) رآهم أثناء سقيهم له الدواء بالاكراه ومنعهم
من ذلك بالإشارة ولكنهم تمكنوا من إنجاز عملهم والوصول إلى هدفهم .
والملاحظ بأن دهاة قريش قد استطاعوا الوصول إلى غايتهم في قتل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد فشل اليهود في ذلك .
وكانت العقبة الرئيسة في ذلك هي اطلاع ومعرفة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالطعام
المسموم من خلال نطق الطعام بذلك مثلما حدث في خيبر ، إذ نطقت الشاة
المسمومة وأخبرته بأنها مسمومة ( 2 ) .
فعرف شياطين قريش بأن السم لا يدخل جوف النبي إلا بالاكراه ،
فخططوا لذلك تخطيطا دقيقا ، مثلما خططوا للسقيفة ، ونجحوا في أمرهم .
هامش
( 1 ) معجم ما استعجم ، عبد الله الأندلسي ص 142 .
( 2 ) العثمانية ، الجاحظ ص 55 ، الطبقات ، ابن سعد 2 / 202 .