ولكن يد السياسة قد حرفت الخبر فقد نسخته جانا بعد أن كان أنسيا ،
إذ لا يعقل قتل عائشة لفرد من الجن بيديها الضعيفتين ! وهل يمكن قتل
الجان ؟
وكان الحزب القرشي قد تعود منذ الجاهلية على القاء مسؤولية
الأحداث على الجن ، للهروب من تبعات الأمور ومخاطرها .
فقد قتل كفار قريش طالب بن أبي طالب في معركة بدر لمخالفته
المشاركة في قتال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ولما خافوا عشيرته ادعوا اختطاف الجن
له ! ( 1 )
ولما قتل محمد بن مسلمة ( مأمور عمر الخاص ) سعد بن عبادة في
الشام سارعت السلطة لاتهام الجن بذلك . وأقدمت عائشة على تسطير شعر
تأييدا لذلك ! ( 2 )
والسؤال المفروض هو : من هو الصحابي الذي قتلته عائشة بيديها ؟
لقد كان منزل عائشة بجانب المسجد النبوي والحادثة وقعت في ذلك
المكان ، والمسلمون يزورون المسجد النبوي للصلاة فيه ليلا ونهارا ، لكننا
لا نعلم هوية الصحابي المقتول ! وقد يكون الحباب بن المنذر المعارض
لأبيها الذي مات في ظروف مشكوكة في ذلك التاريخ .
ورغم تصدقها عن دية الصحابي المقتول لكنها لم تتصدق عمن
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 268 طبع دار إحياء التراث العربي .
( 2 ) تاريخ الإسلام ، الذهبي 3 / 149 ، أنساب الأشراف ، البلاذري ، العقد الفريد ، ابن عبد ربه 4 / 247 .