تحاول الاستفادة من شدتها في حل القضايا المعضلة عندها .
في رواية عن أم سلمة قالت : استيقظ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات ليلة وهو
يقول : لا إله إلا الله ما فتح الليلة من الخزائن ؟ لا إله إلا الله ما أنزل الليلة من
الفتن ؟ من يوقظ صواحب الحجر ، يريد به أزواجه . . . يا رب كاسية في الدنيا
عارية في الآخرة ( 1 ) .
وروى البخاري : " قام النبي ( صلى الله عليه وآله ) خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة فقال :
ها هنا الفتنة ، ها هنا الفتنة ، ها هنا الفتنة . من حيث يطلع قرن
الشيطان ( 2 ) .
حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هنا عام في الفتنة ، وأن منبعها مسكن عائشة ،
فهل يقصد في ذلك اشتراكها في قتله ( صلى الله عليه وآله ) ، كما جاء في الرواية أم يقصد
اشتراكها في دعم مشروع السقيفة واغتصاب الخلافة ، أم تحركها الواسع
لرفض الثقل الثاني بعد القرآن أي أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أم افتعالها معركة الجمل
للمطالبة بدم عثمان وهي التي قتلته ، أم أنه ( صلى الله عليه وآله ) يقصد بحديثه المذكور
مجموع تلك الفتن وغيرها التي دخلتها أم المؤمنين عائشة .
وكانت حفصة وعائشة لهما منزلة مشهودة في الشدة والقسوة في
التعامل مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد نزل في حقهما آيات قرآنية تشهد على ذلك ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب اللباس 4 / 33 ، صحيح الترمذي ( الجامع 4 / 488 ) ، ومسند أحمد ( الفتح
32 / 34 ) .
( 2 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 6 / 243 حديث 3104 ، ط . دار الريان ، صحيح البخاري
4 / 92 ، 174 ، 5 / 20 ، 8 / 95 ، صحيح مسلم 8 / 172 ، سنن الترمذي 2 / 257 .