واللمس : الجس باليد . والمعنى فيه أنه مظنة ثوران الشهوة . ومثله في ذلك باقي صورة الالتقاء ، فألحق به ،
بخلاف النقض بمس الفرج كما سيأتي ، فإنه مختص ببطن الكف لأن المس إنما يثير الشهوة ببطن
الكف . واللمس يثيرها به وبغيره . والبشرة ظاهر الجلد ، وفي معناها كلحم الأسنان واللسان
واللثة وبطن العين . وخرج ما إذا كان على البشرة حائل ولو رقيقا . نعم لو كثر الوسخ على البشرة
من العرق فإن لمسه ينقض ، لأنه صار كالجزء من البدن بخلاف ما إذا كان من غبار . والسن والشعر
والظفر كما سيأتي . وبالرجل والمرأة ، الرجلان والمرأتان ، والخنثيان ، والخنثى مع الرجل أو المرأة ، ولو بشهوة -
لانتفاء مظنتها - ولاحتمال التوافق في صورة الخنثى . والمراد بالرجل : الذكر إذا بلغ حدا يشتهى ، لا البالغ .
وبالمرأة : الأنثى إذا بلغت حدا يشتهى كذلك لا البالغة .
تنبيه : لو لمست المرأة رجلا أجنبيا أو الرجل مرأة أجنبية ، هل ينتقض وضوء الآدمي أم لا ؟ ينبغي
أن يبنى ذلك على صحة مناكحتهم ، وفي ذلك خلاف يأتي في النكاح إن شاء الله تعالى . ولا ينقض
لمس محرم له بنسب أو رضاع أو مصاهرة ، ولو بشهوة ، لأنها ليست مظنة للشهوة بالنسبة إليه كرجل ،
ولو شك في المحرمية لم ينتقض وضوءه . لأن الأصل الطهارة ، وظاهر كلامهم أن الحكم كذلك وإن
اختلطت محرمه بأجنبيات غير محصورات ، وهو كذلك ، لأن الطهر لا يرفع بالشك ، نعم إن تزوج
بواحدة منهن انتقض وضوءه بلمسها . لأن الحكم لا يتبعض ، وإن قال بعض المتأخرين : ينبغي عدم
النقض ، كما لو تزوج بصغيرة لا تشتهى ، ومثل ذلك ما لو تزوج بامرأة مجهولة النسب واستلحقها أبوه
ولم يصدقه ، فإن النسب يثبت وتصير أختا له ، ولا ينفسخ نكاحه ، وينتقض وضوءه بلمسها لما تقدم . قال
بعضهم : وليس لنا من ينكح أخته في الاسلام إلا هذا . ولا تنقض صغيرة السن ولا صغير لم يبلغ كل منهما حدا
يشتهى عرفا ، لانتفاء مظنة الشهوة ، بخلاف ما إذا بلغاها وإن انتفت بعد ذلك لنحو هرم كما تقدمت الإشارة
إليه ، ولا شعر وسن وظفر وعظم ، لأن معظم الالتذاذ في هذا إنما هو بالنظر دون اللمس ، ولا ينقض
العضو المبان غير الفرج ، ولو قطعت المرأة نصفين : هل ينقض كل منهما أو لا ؟ وجهان ، والأقرب عدم
الانتقاض ، قال الناشري : ولو كان أحد الجزأين أعظم نقض دون غيره ، انتهى . والذي يظهر أنه إن كان
بحيث يطلق عليه اسم امرأة نقض ، وإلا فلا ، وتقدم أنه ينتقض الوضوء بلمس الميتة والميت ، ووقع
للنووي في رؤوس المسائل أنه رجح عدم النقض بلمس الميتة والميت ، وعد من السهو . القول في النقض بالمس وشروطه ( و ) الخامس - وهو
آخر النواقض - ( مس ) شئ من ( فرج الآدمي ) من نفسه أو غيره ، ذكرا كان أو أنثى ، متصلا أو منفصلا
ببطن الكف من غير حائل ، لخبر : من مس فرجه فليتوضأ رواه الترمذي وصححه ، ولخبر ابن حبان :
إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ ، والافضاء لغة : المس ببطن
الكف : فثبت النقض في فرج نفسه بالنص ، فيكون في فرج غيره أولى ، لأنه أفحش لهتك حرمة غيره ،
بل ثبت أيضا في رواية : من مس ذكرا فليتوضأ وهو شامل لنفسه ولغيره ، وأما خبر عدم النقض بمس
الفرج فقال ابن حبان وغيره : إنه منسوخ ، والمراد ببطن الكف الراحة مع بطون الأصابع ، الإصبع
الزائدة إن كانت على سنن الأصابع انتقض الوضوء بالمس بها ، وإلا فلا ، وسميت كفا لأنها تكف الأذى
عن البدن ، وبفرج المرأة ملتقى الشرفين على المنفذ ، فلا نقض بمس الأنثيين ولا الأليين ، ولا بما بين
القبل والدبر ولا بالعانة . ( و ) ينقض ( مس حلقة دبره ) أي الآدمي ( على الجديد ) لأنه فرج ، وقياسا
على القبل بجامع النقض بالخارج منهما ، والمراد بها ملتقى المنفذ ، لا ما وراءه ، ولام حلقة ساكنة وحكي
فتحها . وينقض مس بعض الذكر المبان كمس كله ، وإلا ما قطع في الختان ، إذ لا يقع عليه اسم الذكر ،
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 57
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٥٧