زائد من الخنثى لا وضوء بمسه ولا غسل بإيلاجه والايلاج فيه . قال النووي في نكته على التنبيه :
أن تعبيرهم بالانسداد يشعر بما قاله الماوردي : وخرج بالمنفتح ما لو خرج شئ من المنافذ الأصلية كالفم
والاذن . فإنه لا ينقض بذلك كما هو ظاهر كلامهم . ( و ) الثاني من نواقض الوضوء : ( النوم ) . وهو استرخاء
أعصاب الدماغ بسبب رطوبات الأبخرة الصاعدة من المعدة . وإنما ينقض إذا كان ( على غير هيئة
المتمكن ) من الأرض مقعده أي ألييه ، وذلك لقوله ( ص ) : العينان وكاء السه ، فمن نام
فليتوضأ رواه أبو داود وغيره ، والسه : بسين مهملة مشددة مفتوحة وهاء حلقة الدبر . والوكاء -
بكسر الواو والمد - الخيط الذي يربط الذي يربط به الشئ . والمعنى فيه أن اليقظة هي الحافظ لما يخرج والنائم
قد يخرج منه شئ ولا يشعر به . فإن قيل : الأصل عدم خروج شئ فكيف عدل عنه وقيل
بالنقض ؟ أجيب بأنه لما جعل مظنة لخروجه من غير شعور به أقيم مقام اليقين ، كما أقيمت الشهادة
المفيدة للظن مقام اليقين في شغل الذمة . أما إذا نام وهو ممكن ألييه من مقره من أرض أو غيرها
فلا ينتقض وضوءه ، ولو كان مستندا إلى ما لو زال لسقط ، للأمن من خروج شئ حينئذ من دبره ،
ولا عبرة باحتمال خروج ريح من قبله ، لأنه نادر ، ولقول أنس رضي الله عنه : كان أصحاب رسول الله ( ص )
ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون . رواه مسلم . وفي رواية لأبي داود : ينامون حتى
تخفق رؤوسهم الأرض ، فحمل على نوم الممكن ، جمعا بين الحديثين . فدخل في ذلك ما لو نام محتبيا ،
وأنه لا فرق بين النحيف وغيره ، وهو ما صرح به في الروضة وغيرها . نعم إن كان بين مقعده ومقره
تجاف نقض . كما نقله في الشرح الصغير عن الروياني وأقره ، ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقا
مقعده بمقره . ومن خصائصه ( ص ) أنه لا ينتقض وضوءه بنومه مضطجعا . ويسن الوضوء
من النوم ممكنا خروجا من الخلاف . ( و ) الثالث من نواقض الوضوء ( زوال العقل ) الغريزي
بجنون ( أو بسكر ) وإن لم يأثم به ( أو ) بعارض ( مرض ) كإغماء ، أو بتناول دواء لأن ذلك أبلغ
من النوم . ولا فرق بين أن يكون متمكنا أم لا .
فائدة : قال الغزالي : الجنون يزيل العقل ، والاغماء يغمره ، والنوم يستره .
تنبيه : علم من كلام المصنف أن أوائل السكر الذي لا يزول به الشعور لا ينقض . وهو كذلك .
( و ) الرابع من نواقض الوضوء ( لمس الرجل ) ببشرته ( المرأة الأجنبية ) أي بشرتها ، من غير
حائل لقوله تعالى : * ( أو لامستم النساء ) * أي لمستم ، كما قرئ به ، فعطف اللمس على المجئ من الغائط ،
ورتب عليهما الامر بالتيمم عند فقد الماء ، فدل على أنه حدث . لا جامعتم ، لأنه خلاف الظاهر إذ اللمس
لا يختص بالجماع ، قال تعالى : * ( فلمسوه بأيديهم ) * وقال ( ص ) : لعلك لمست ولا فرق في ذلك
بين أن يكون بشهوة أو إكراها أو نسيان ، أو يكون الرجل ممسوحا أو خصيا أو عنينا ، أو المرأة عجوزا
شوهاء ، أو كافرة بتمجس أو غيره ، أو حرة أو رقيقة ، أو أحدهما ميتا ، لكن لا ينتقض وضوء الميت
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 56
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٥٦