بلا قصد ، أو كان الذكر أشل ، أو غير منتشر . أو قدرها من مقطوعها ( فرجا ) من امرأة ولو ميتة ، أو كان على
الذكر خرفة ملفوفة ولو غليظة . لقوله ( ص ) : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل أي وإن
لم ينزل ، رواه مسلم ، وأما الأخبار الدالة على اعتبار الانزال كخبر : إنما الماء من الماء فمنسوخة . وأجاب ابن عباس
بأن معناه أنه لا يجب الغسل بالاحتلام إلا أن ينزل . وذكر الختانين جري على الغالب . فلو أدخل
حشفته أو قدرها من مقطوعها في فرج بهيمة ، أو في دبر كان الحكم كذلك ، لأنه جماع في فرج . وليس
المراد بالتقاء الختانين انضمامهما لعدم إيجابه الغسل بالاجماع . بل تحاذيهما . يقال : التقى الفارسان ، إذا
تحاذيا وإن لم ينضما . وذلك إنما يحصل بإدخال الحشفة في الفرج ، إذ الختان محل القطع في الختان ،
وختان المرأة فوق مخرج البول ، ومخرج البول فوق مدخل الذكر . ولو أولج حيوان قردا أو غيره في
آدمي ولا حشفة له فهل يعتبر إيلاج كل ذكره ؟ أو إيلاج قدر حشفة معتدلة ؟ قال الإمام : فيه نظر موكول
إلى رأي الفقيه . انتهى . وينبغي اعتماد الثاني . ويجنب صبي مجنون أولجا أو أولج فيهما . ويجب عليهما الغسل بعد
الكمال ، وصح من مميز ويجزيه ، ويؤمر به كالوضوء ، وإيلاج الخنثى وما دون الحشفة لا أثر له في الغسل . وأما
الوضوء فيجب على المولج فيه بالنزع من دبره ومن قبل أثنى . وإيلاج الحشفة بالحائل جار في سائر الأحكام
كإفساد الصوم والحج . القول في حكم الخنثى ويخير الخنثى بين الوضوء والغسل بإيلاجه في دبر ذكر لا مانع من النقض بلمسه ،
أو في دبر خنثى أولج ذكره في قبل المولج ، لأنه إما جنب بتقدير ذكورته فيهما ، أو أنوثته وذكورة الآخر
في الثانية أو محدث بتقدير أنوثته فيهما ، مع أنوثة الآخر في الثانية . فيخير بينهما ، كما سيأتي فيمن
اشتبه عليه المني بغيره . وكذا يخير الذكر إذا أولج الخنثى في دبر ولا مانع من النقض . كما هو مقتضى
كلام الشيخين في باب الوضوء . أما إيلاجه في قبل خنثى أو في دبره ولم يولج الآخر في قبله ، فلا
يوجب عليه شيئا . ولو أولج رجل في قبل خنثى فلا يجب عليهما غسل ولا وضوء ، لاحتمال أنه رجل ،
فإن أولج ذلك الخنثى في واضح آخر أجنب يقينا وحده . لأنه جامع أو جومع . بخلاف الآخرين
لا جنابة عليهما . وأحدث الواضح الآخر بالنزع منه . أما إذا أولج الخنثى في الرجل المولج فإن كلا
منهما يجنب . ومن أولج أحد ذكريه أجنب إن كان يبول به وحده ولا أثر للآخر في نقض
الطهارة إذا لم يكن على سننه ، فإن كان على سننه ، أو كان يبول بكل منهما ، أو لا يبول بواحد منهما ،
أو كان الانسداد عارضا أجنب بكل منهما . ( و ) الثانية : ( إنزال ) أي خروج ( المني ) بتشديد الياء
وسمع تخفيفها أي مني الشخص نفسه الخارج منه أول مرة ، وإن لم يجاوز فرج الثيب بل وصل إلى
ما يجب غسله في الاستنجاء ، أما البكر فلا بد من بروزه إلى الظاهر كما أنه في حق الرجل لا بد من
بروزه عن الحشفة . والأصل في ذلك خبر مسلم : إنما الماء من الماء وخبر الصحيحين عن أم سلمة قالت
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 59
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٥٩