جمع خبيثة - والمراد ذكور الشياطين وإناثهم . وذلك للاتباع . رواه الشيخان .
والاستعاذة منهم في البناء المعد لقضاء الحاجة لأنه مأواهم ، وفي غيره لأنه سيصير مأوى لهم بخروج
الخارج . ويقول ندبا عقب انصرافه غفرانك ! الحمد الله الذي أذهب عني الأذى وعافاني من البلاء
للاتباع رواه النسائي . وفي مصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة أن نوحا عليه السلام كان يقول :
الحمد لله الذي أذاقني لذته ، وأبقى في منفعته ، وأذهب عني أذاه .
فصل : في بيان ما ينتهي به الوضوء ، وتسمى الاحداث ( والذي ينقض الوضوء ) أي ينتهي به ( خمسة أشياء )
فقط . ولا يخالف من جعلها أربعة كالمنهاج . لأن مفهوم قول المنهاج إلا نوم ممكن مقعده هو منطوق
الثاني هنا فتوافقا فتأمله . وعلة النقض بها غير معقولة المعنى فلا يقاس عليها غيرها . فلا نقض بالبلوغ بالسن .
ولا بمس الأمرد الحسن ولا بمس فرج البهيمة ، ولا بأكل لحم الجزور ، على المذهب في الأربعة وإن صحح
النووي الأخير منها . من جهة الدليل . ثم أجاب من جهة المذهب فقال : أقرب ما يستروح إليه في ذلك قول
الخلفاء الراشدين وجماهير الصحابة . ومما يضعف النقض به أن القائل به لا يعديه إلى شحمه وسنامه مع
أنه لا فرق ، ولا بالقهقهة في الصلاة ، وإلا لما اختص النقض بها كسائر النواقض ، وما روي من أنها تنقض
فضعيف ولا بالنجاسة الخارجة من غير الفرج كالفصد والحجامة لما روى أبو داود بإسناد صحيح أن
رجلين من أصحاب النبي ( ص ) حرسا المسلمين في غزوة ذات الرقاع فقام أحدهما يصلي
فرماه رجل من الكفار بسهم ، فنزعه وصلى ودمه يجري . وعلم النبي ( ص ) به ولم ينكره ،
وأما صلاته مع الدم فلقلة ما أصابه منه ، ولا بشفاء دائم الحدث ، لأن حدثه لم يرتفع . فكيف يصح
عد الشفاء سببا للحدث مع أنه لم يزل ؟ ولا بنزع الخف ، لأن نزعه يوجب غسل الرجلين فقط على
الأصح . أحدهما : ( ما ) أي شئ ( خرج ) من أحد ( السبيلين ) ، أي من قبل المتوضئ الحي الواضح ،
ولو من مخرج الولد أو أحد ذكرين يبول بهما أو أحد فرجين تبول بأحدهما وتحيض بالآخر ، فإن
بال بأحدهما أو حاضت به فقد اختص الحكم به ، أما المشكل فإن خرج الخارج من فرجيه
جميعا فهو محدث وإن خرج من أحدهما فلا نقض ، أو من دبر المتوضئ الحي ، سواء أكان الخارج عينا
أم ريحا ، طاهرا أم نجسا ، جافا أم رطبا ، معتادا كبول أو نادرا كدم . انفصل أم لا ، قليلا أم كثيرا ، طوعا أم كرها .
والأصل في ذلك قوله تعالى : * ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) * الآية . والغائط : المكان المطمئن من الأرض تقضى
فيه الحاجة ، سمي به الخارج للمجاورة ، وحديث الصحيحين أنه ( ص ) قال في المذي : يغسل ذكره
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 54
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٥٤