ويتوضأ وفيهما : اشتكى إلى النبي ( ص ) الذي يخيل إليه أنه يجد الشئ في الصلاة :
قال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا والمراد العلم بخروجه ، لا سمعه ولا شمه ، وليس المراد حصر
الناقض في الصوت والريح ، بل نفي وجوب الوضوء بالشك في خروج الريح ويقاس بما في الآية
والاخبار : كل خارج مما ذكر وإن لم تدفعه الطبيعة كعود خرج من الفرج بعد أن دخل فيه .
تنبيه : التعبير بالسبيلين جرى على الغالب ، إذ للمرأة ثلاثة مخارج : اثنان من قبلها ، وواحد من
دبرها ، ولأنه لو خلق للرجل ذكران فإنه ينتقض بالخارج من كل منهما كما مر ، وكذا لو خلق للمرأة
فرجان كما ذكره في المجموع . ويستثنى من ذلك خروج مني الشخص نفسه الخارج منه أولا . كأن
أمنى بمجرد نظر أو احتلام ممكنا مقعده فلا ينتقض وضوءه بذلك لأنه أوجب أعظم الامرين -
وهو الغسل - بخصوصه ، فلا يوجب أدونهما - وهو الوضوء بعمومه . كزنا المحصن لما أوجب أعظم
الحدين لكونه زنا المحصن فلا يوجب أدونهما لكونه زنا ، وإنما أوجبه الحيض والنفاس مع
إيجابهما الغسل لأنهما يمنعان صحة الوضوء فلا يجامعانه ، بخلاف خروج المني يصح معه الوضوء في صورة
سلس المني فيجامعه . أما مني غيره أو منيه إذا عاد فينقض خروجه لفقد العلة : نعم لو ولدت ولدا جافا انتقض
وضوءها لأن الولد منعقد من منيها ومني غيرها ، وأما خروج بعض الولد فالذي يظهر أنها تخير بين
الوضوء والغسل . لأنه يحتمل أن يكون من منيها فقط أو من منيه فقط . ولو انسد مخرجه الأصلي من
قبل أو دبر بأن لم يخرج منه شئ وإن لم يلتحم وانفتح مخرج بدله تحت معدته ، وهي بفتح الميم وكسر
العين على الأفصح ، مستقر الطعام . وهي من السرة إلى الصدر . كما قاله الأطباء والفقهاء واللغويون ، هذا
حقيقتها . والمراد بها هنا السرة فخرج منه المعتاد خروجه كبول أو النادر كدود ودم نقض ، لقيامه مقام
الأصلي . فكما ينقض الخارج منه المعتاد والنادر فكذلك هذا أيضا ، وإن انفتح في السرة أو فوقها أو
محاذيها والأصلي منسد ، أو تحتها والأصلي منفتح ، فلا ينقض الخارج منه . أما في الأولى فلان ما يخرج من
المعدة أو فوقها لا يكون مما أحالته الطبيعة . لأن ما تحيله تلقيه إلى أسفل ، فهو بالقئ أشبه .
وأما في الثانية فلا ضرورة إلى جعل الحادث مخرجا مع انفتاح الأصلي ، وحيث أقمنا المنفتح
كالأصلي إنما هو بالنسبة للنقض بالخراج . فلا يجزئ فيه الحجر ولا ينتقض الوضوء بمسه . ولا يجب
الغسل ولا غيره من أحكام الوطئ بالايلاج فيه . ولا يحرم النظر إليه حيث كان فوق العورة . قال الماوردي :
هذا في الانسداد العارض . أما الخلقي فينقض معه الخارج من المنفتح مطلقا . والمنسد حينئذ كعضو
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 55
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٥٥