والبعض الثالث : القعود للتشهد الأول ، والمراد بالتشهد الأول اللفظ الواجب في التشهد الأخير دون
ما هو فيه سنة . والرابع : القيام للقنوت الراتب . والخامس : الصلاة على النبي ( ص ) بعد
التشهد الأول . والسادس : الصلاة على النبي ( ص ) بعد القنوت . والسابع : الصلاة على
الآل بعد القنوت . والثامن : الصلاة على الآل بعد التشهد الأخير . وظاهر أن القعود للصلاة على النبي ( ص )
بعد التشهد الأول وللصلاة على الآل بعد الأخير كالقعود للأول ، وأن القيام لهما بعد القنوت كالقيام له فتزيد
الابعاض بذلك . وسميت هذه السنن أبعاضا لقربها بالجبر بالسجود من الابعاض الحقيقة أي الأركان ، وخرج بها بقية السنن كأذكار الركوع والسجود فلا يجبر تركها
بالسجود . ولا تسن الصلاة على الآل في التشهد الأول خلافا لبعض المتأخرين . القول في هيئات الصلاة وهي السنن غير الابعاض ( وهيئاتها ) جمع هيئة ،
والمراد بها هنا ما عدا الابعاض من السنن التي لا تجبر بالسجود ، وهي كثيرة والمذكور منها هنا ( خمسة
عشرة خصلة ) : الأولى : ( رفع اليدين ) أي رفع كفيه للقبلة مكشوفتين منشورتي الأصابع مفرقة
وسطا ( عند ) ابتداء ( تكبيرة الاحرام ) مقابل منكبيه بأن تحاذي أطراف أصابعهما أعلى أذنيه ،
وإبهاماه شحمتي أذنيه ، وراحتاه منكبيه ( وعند ) الهوي إلى ( الركوع و ) عند ( الرفع منه ) وعند
القيام إلى الثالثة من التشهد الأول كما صوبه في المجموع وفي زوائد الروضة وجزم به في شرح مسلم
أيضا . ( و ) الثانية ( وضع ) بطن كف ( اليمين على ) ظهر ( الشمال ) بأن يقبض في قيام أو بدله بيمين
كوع يساره وبعض ساعدها ورسغها تحت صدره فوق سرته للاتباع ، وقيل يتخير بين بسط أصابع
اليمين في عرض المفصل وبين نشرها صوب الساعد . والقصد من القبض المذكور تسكين اليدين فإن
أرسلهما ولم يعبث فلا بأس . والكوع : العظم الذي يلي إبهام اليد ، والبوع العظم الذي يلي إبهام الرجل .
يقال : الغبي هو الذي لا يعرف كوعه من بوعه . والرسغ هو المفصل بين الكف والساعد . ( و ) الثالثة
دعاء ( التوجه ) نحو : * ( وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ) * * (
إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) * للاتباع .
فائدة : معنى * ( وجهت وجهي ) * أي أقبلت بوجهي ، وقيل قصدت بعبادتي . ومعنى * ( فطر ) * ابتدأ
الخلق على غير مثال ، والحنيف ، المائل إلى الحق وعند العرب من كان على ملة إبراهيم ، والمحيا والممات
الحياة والموت ، والنسك العبادة . ( و ) الرابعة ( الاستعاذة ) للقراءة لقوله تعالى * ( فإذا قرأت القرآن
فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) * أي إذا أردت قراءته فقل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يقول ذلك في كل ركعة لأنه يبتدئ فيها قراءة ، وفي الأولى آكد للاتفاق عليها .
فائدة : الشيطان اسم لكل متمرد ، مأخوذ من شطن إذا بعد ، وقيل من شاط إذا احترق . والرجيم
المطرود ، وقيل ، المرجوم . ويسن الاسرار بدعاء الافتتاح والتعوذ في السرية والجهرية كسائر الأذكار
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 131
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٣١