وصوره الرافعي تبعا للإمام بعدم تطويل الركن القصير ، وابن الصلاح بعدم طول الفصل بعد سلامه
ناسيا ، ولم يعده الأكثرون ركنا لكونه كالجزء من الركن القصير ، أو لكونه أشبه بالتروك . وقال
النووي في تنقيحه : الولاء والترتيب شرطان ، وهو أظهر من عدهما ركنين . اه . والمشهور عد الترتيب
ركنا والولاء شرطا ، وأما السنن فترتيب بعضها على بعض كالاستفتاح والتعوذ ، وترتيبها على الفرائض
كالفاتحة والسورة شرط في الاعتداد بها سنة لا في صحة الصلاة . فإن ترك ترتيب الأركان عمدا بتقديم
ركن فعلي أو سلام كأن ركع قبل قراءته أو سجد أو سلم قبل ركوعه بطلت صلاته أو سها ، فما فعله
بعد متروكه لغو لوقوعه في غير محله ، فإن تذكر متروكه قبل فعل مثله فعله وإلا أجزأه عن متروكه
وتدارك الباقي . نعم إن لم يكن المثل من الصلاة كسجود تلاوة لم يجزه ، فلو علم في آخر صلاته ترك
سجدة من ركعة أخيرة سجد ثم تشهد ، أو من غيرها أو شك لزمه ركعة فيهما ، أو علم في قيام ثانية مثلا ترك
سجدة من الأولى فإن كان جلس بعد سجدته التي فعلها سجد من قيامه وإلا فليجلس مطمئنا ثم يسجد ،
أو علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل محل الخمس فيهما وجب ركعتان ، أو أربع جهل
محلها وجب سجدة ثم ركعتان ، أو خمس أو ست جهل محلها فثلاث ، أو سبع جهل محلها فسجدة ثم ثلاث ، وفي
ثمان سجدات سجدتان وثلاث ركعات ، ويتصور ذلك بترك طمأنينة أو سجود على عمامة ، وكالعلم بترك
ما ذكر الشك فيه . القول في سنن الصلاة قبل الدخول فيها ولما فرغ من الأركان شرع في ذكر السنن فقال : ( وسننها ) أي المكتوبة ( قبل
الدخول فيها ) أي قبل التلبس بها ( شيئان ) : الأول ( الاذان ) وهو بالمعجمة لغة الاعلام قال تعالى :
* ( وأذن في الناس بالحج ) * أي أعلمهم به . وشرعا قول مخصوص يعلم به وقت الصلاة المفروضة . والأصل
فيه قبل الاجماع قوله تعالى * ( وإذا ناديتم إلى الصلاة ) * وخبر الصحيحين : إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم
أحدكم وليؤمكم أكبركم . ( و ) الثاني ( الإقامة ) في الأصل مصدر أقام ، وسمي الذكر المخصوص به لأنه
يقيم إلى الصلاة . والأذان والإقامة مشروعان بالاجماع ، فهما سنة للمكتوبة دون غيرها من الصلوات ،
كالسنن وصلاة الجنازة والمنذورة لعدم ثبوتهما فيه ، بل يكرهان فيه كما صرح به صاحب الأنوار ،
ويشرع الاذان في أذن المولود اليمنى والإقامة في اليسرى كما سيأتي إن شاء الله تعالى في العقيقة .
ويشرع الاذان أيضا إذا تغولت الغيلان : أي تمردت الجان لخبر صحيح ورد فيه ، ويندب الاذان
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 128
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٢٨